الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٩ - کلام بعض الأصولیّین في دلالة الروایة و ردّه
«إحداهما»: أنّ متعلّق اليقين لا يكون متقيّداً بالزمان؛ فمعنى قوله علِیه السّلام : «من كان على يقين» أي: يقين بشيء، لا بشيء متقيّد بالزمان؛ فعلى هذا يكون الشكّ أيضاً في الزمن اللاحق متعلّقاً بهذا الشيء من غير تقييده بالزمان، فكأنّه قال: إذا كنت في الزمن السابق متيقّناً بعدالة زيد، ثمّ أصابك شكّ فيها في الزمن اللاحق، فلتمض على يقينك. و لا إشكال في ظهور هذا الکلام في الاستصحاب، لا الشكّ الساري. و احتماله مخالف للظاهر المتفاهم عرفاً.
«و ثانيتهما»: من جهة ظهور اليقين و الشكّ المأخوذين في الرواية في الفعليّ منهما؛ أي: لا يدفع بالشكّ الفعليّ اليقين الفعلي، مع أنّ الظهور السياقيّ أيضاً يقتضي الحمل عليه. و الإنصاف أنّهما ظاهرتان في الاستصحاب» (١).
إشکال في الجهة الأولِی
ظهور الکلام في الاستصحاب، لا ِینافي شموله لقاعدة الِیقِین أِیضاً.
إشکال في الجهة الثانِیة
بملاحظة قوله علِیه السّلام : «مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشكّ» حصول الِیقِین في السابق. و معنِی قوله علِیه السّلام : «فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ» (٢) هو المضيّ علِی الِیقِین السابق و لا نحتاج إلِی الِیقِین الفعليّ بالنسبة إلِی الحال؛ بل بالنسبة إلِی زمان الإسناد الذي هو الزمان الماضي؛ کما نقول في المشتقّ بلزوم ملاحظة زمان الإسناد.
کلام بعض الأصولِیِّین في دلالة الرواِیة و ردّه
قال رحمه الله: «الصحيح تعيّن إرادة الاستصحاب منها باعتبار دعوى أنّ العرف يتعامل مع زمان اليقين و الشكّ بلحاظ زمان متعلّقهما؛ فمن يقول: «كنت على يقين من عدالة زيد في يوم الجمعة» يفهم من كلامه أنّه على يقين بعدالته في يوم الجمعة، لا قبله أو بعده؛ فيكون ظاهر قوله: «من كان على يقين فشكّ» تقدّم المتيقّن على المشكوك. و هذا
-------------------
(١) . الرسائل١: ١٠٨.
(٢) . الخصال٢: ٦١٠- ٦١١ و ٦١٩، ح ١٠. (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).