الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٩ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة؟)
قال المحقّق البجنورديّ رحمه الله: «هذا المعنى- أي كون الاستصحاب من المسائل الأصوليّة- ليس مخصوصاً بأن يكون مستفاداً من الأخبار و بأن يكون من الوظائف العمليّة التي حكم الشارع بها في ظرف الشكّ في بقاء المتيقّن السابق؛ حكماً كان أو موضوعاً ذا حكم شرعي، بل هو كذلك بناءً على القول بكونه حجّةً من باب الظنّ بالبقاء؛ لأنّه حينئذٍ يكون حاله حال سائر الأمارات الظنّيّة التي جعلها الشارع حجّةً و لو كان من باب بناء العقلاء على حجّيّته و عدم ردع الشارع عنه.
بل كونه من المسائل الأصوليّة بناءً على حجّيّته من باب إفادة اليقين السابق الظنّ بالبقاء أوضح؛ لأنّه بناءً على هذا يقع في طريق الاستنباط الحكم الشرعيّ و يكون حاله حال الخبر الواحد الذي هو حجّة الذي لا كلام في أنّه من المسائل الأصوليّة و عليه يدور رحى الاستنباط.
و لا يخفى أنّ ما قلنا من كون الاستصحاب مسألةً أصوليّةً هو فيما إذا كان في الأحكام الكلّيّة. و أمّا في الموضوعات الخارجيّة، فهو من القواعد الفقهيّة» (١).
قال السيّد السبزواريّ رحمه الله: «الظاهر أنّ الاستصحاب الجاري في الموضوعات من المسائل الفقهيّة و في الأحكام يمكن أن يكون من المسائل الأصوليّة؛ لصحّة وقوعه في طريق الاعتذار. و حينئذٍ يمكن أن يكون أمارةً إذا لوحظ حصول الظنّ النوعيّ منه بنحو الحكمة، لا العلّة. و يمكن أن يكون أصلاً إذا قطع النظر عن ذلك» (٢).
أقول: إنّ الحقّ ما ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ رحمه اللهمن التفصيل؛ للدلِیل الآتي.
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الاستصحاب في الشبهات الموضوعِیّة قاعدة فقهِیّة و في الشبهات الحکمِیّة مسألة أصولِیّة علِی جمِیع المباني، سواء أقلنا إنّ حجِّیّته بحکم العقل،
-------------------
(١) . منتهِی الأصول (ط. ج)٢: ٤٩٧.
(٢) . تهذِیب الأصول٢: ٢٤٨.