الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٨ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
على وحدة القضيّتين» (١).
أقول: کلامه في کمال المتانة؛ لأنّ البحث في العرفِیّات أو التعبّدِیّات، لا في التکوِینِیّات؛ فالمراد من وحدة القضِیّتِین أنّ الِیقِین السابق مع متعلّقاته، تغِیّر بالشكّ اللاحق مع متعلّقاته السابقة.
الدلِیل الثاني
إنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما شكّّ في بقائه و هذا لا يتحقّق إلّا مع الشكّ في بقاء القضيّة المحقّقة في السابق بعينها في الزمان اللاحق (٢).
کما قال الشهِید الصدر رحمه الله: «الوجه فيه أنّه مع تغاير القضيّتين لا يكون الشكّ شكّاً في البقاء؛ بل في حدوث قضيّة جديدة» (٣).
الدلِیل الثالث
[ِیدلّ علِیه] (٤) حكم العرف بذلك بالنظر إلى أخبار الاستصحاب؛ لعدم صدق نقض اليقين بالشكّ الذي نهي عنه في الأخبار، إلّا مع اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة من جميع الجهات إلّا من حيث قطعيّة ثبوت المحمول للموضوع في الزمان الأوّل و عدم قطعيّته و كونه مشكوكاً في الزمان الثاني بحكم العرف الواضح لمن له أدنى خبرة بالمحاورات العرفيّة و قضيّة نفس الأخبار، حيث إنّ قضيّة صراحتها كون القضيّة متيقّنةً في زمان و مشكوكةً في زمان آخر؛ فلو كانت القضيّة المشكوكة غير القضيّة المتيقّنة- سواء كان من جهة تبدّل ذات الموضوع، أو قيد من قيوده الذي يرجع حقيقةً إلى تبدّل الموضوع، أو المحمول- لم يتحقّق الاستصحاب موضوعاً. و منه يعلم أنّه كما يشترط بقاء الموضوع في تحقّق الاستصحاب موضوعاً، كذلك يشترط وحدة المحمول أيضاً.
-----------------
(١) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٦٧.
(٢) . فرائد الأصول٢: ٦٩٠. و مثله في کفاِیة الأصول: ٤٢٧ و المغني في الأصول٢: ٣٠٧- ٣٠٨.
(٣) . بحوث في علم الأصول٦: ١١٤.
(٤) . الزِیادة منّا.