الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٣ - الإشکال الثالث
على الإتيان بالركعة المشكوكة؛ فعدم نقضه بالشكّ الذي هو مفاد الاستصحاب إنّما يكون بالبناء على عدم الإتيان بها. و أمّا الوظيفة بعد ذلك من الإتيان بها موصولةً، فهو ممّا لا يقتضيه عدم نقض اليقين بالشك» (١).
إشکال في جواب المحقّق الخراسانيّ و المحقّق النائِیني
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الاستصحاب من الأصول التنزيليّة؛ أي: تنزيل الشاكّ في الإتيان، بمنزل (٢)المتيقّن بعدمه و التنزيل التشريعيّ رهن ترتّب أثر عليه و إلّا يكون لغواً. و ليس الأثر إلّا ما يقوم به المتيقّن و هو الإتيان به موصولاً؛ فيكون الحكم بالإتيان مفصولاً مخالفاً لمدلوله؛ نعم، يمكن توجيهه بالنحو الثاني. إنّ لتنزيل الشاكّ منزلة المتيقّن أثرين:
١. الحكم بعدم الإتيان بالمشكوك أصلاً.
٢. الحكم بالإتيان به موصولاً.
فنأخذ بالأثر الأوّل و نرفع اليد عن الأثر الثاني بحكم ضرورة المذهب. و على كلّ تقدير فالإتيان موصولاً- كنفس الإتيان- من آثار الاستصحاب» (٣).
الجواب الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «هو أردأ الاحتمالات؛ لأنّ قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» لا ينطبق على تحصيل اليقين بالركعات بالاحتياط المقرّر في المذهب الحق. و لا يدور الأمر بين الاحتمالين المشار إليهما في كلامه، حتّى إذا كان أحدهما خلاف التقيّة يحمل على الآخر اضطراراً و لو كان مخالفاً للظاهر في نفسه» (٤).
الإشکال الثالث (٥)
التحقيق: أنّ صلاة الاحتياط، إمّا هي صلاة مستقلّة لها أمر مستقلّ تكون على تقدير
-------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣٦٢.
(٢) . الصحِیح: بمنزلة.
(٣) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٤٣- ٤٤.
(٤) . الاستصحاب: ٥٣.
(٥) . في الاستدلال بالصحيحة الثالثة علِی حجِّیّة الاستصحاب.