الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٥ - إشکال في کلام المحقّق الخراساني (إشکال في القول السادس)
الطهارة واقعاً و ظاهراً و على بقائها تعبّداً عند الشكّ في البقاء من دون لزوم محذور استعمال اللفظ في المعنيين؛ إذ منشأ توهّم لزومه ليس إلّا توهّم أنّ إرادة ذلك من قوله «كلّ شيء طاهر» لا يكاد أن يكون إلّا بإرادة الحكم على كلّ شيء بثبوت أصل الطهارة ما لم يعلم قذارته و الحكم باستمرار طهارته المفروغة عنها أيضاً ما لم يعلم قذارته باستعمال لفظ طاهر و إرادة كلا الحكمين منه» (١).
إشکال في کلام المحقّق الخراساني (إشکال في القول السادس)
أمّا الدلالة على مفاد قاعدة الطهارة بالإطلاق، فمخدوشة بأنّ الإطلاق إن كان جمعاً بين القيود، بحيث كان مفاد الرواية: إثبات الطهارة للشيء بما هو و الشيء بما هو مشكوك، فالأمر كما أفيد من الدلالة على الكمّ الواقعيّ و على الحكم الظاهري.
و إن كان الإطلاق لتسرية الحكم إلى أفراد ذات الموضوع، من دون دخل لحالة من الحالات وجوداً، فلا يفيد إلّا الحكم الواقعيّ لذات الموضوع و إن كان مشكوك و الحكم الظاهريّ هو الحكم المرتّب على الشيء- بما هو مشكوك- لا على الشيء و إن كان مشكوكاً.
و ممّا ذكرنا يتّضح: أنّ الجامع بين القيود بالإطلاق غير معقول؛ إذ الشيء في استعمال واحد و لحاظ واحد إمّا أن يلاحظ متعيّناً بالتعيّن اللا بشرطيّ القسمي (٢)، أو متعيّناً بالتعيّن بشرط شيء (٣). و حيث إنّهما متقابلان لا يعقل لحاظهما في لحاظ واحد و لا جامع بين التعيّنين. كما
----------------------
(١) . درر الفوائد: ٣١٢- ٣١٤ (التلخِیص).
(٢) . الماهِیّة لا بشرط هو تقسيم للماهيّة باعتبار قياسها إلى ما هو خارج عن ذاتها. و المعنى المراد هو ألّا تعتبر الماهيّة مشروطةً بوجود الأمر الخارج و لا بعدمه. و ذلك كوجوب الصلاة على الإنسان باعتباره حرّاً (مثلاً)، فإنّ الحرّيّة غير معتبرة لا بوجودها و لا بعدمها في وجوب الصلاة؛ لأنّ الإنسان بالنظر إلى الحرّيّة في وجوب الصلاة عليه غير مشروط بالحرّيّة و لا بعدمها. فهو لا بشرط القياس إليها. و هي تسمّى أيضاً «الماهيّة اللا بشرط القسمي» في مقابل «اللا بشرط المقسمي»؛ لأنّها في مقابل القسمين الآخرين: «الماهيّة بشرط شيء و الماهيّة بشرط لا». معجم مصطلح الأصول: ٢٧٢.
(٣) . الماهيّة بشرط شيء مصطلح دخل من علم المنطق إلى الأصول. و يستعمل باعتبار قياس الماهيّة إلى ما هو خارج عن ذاتها و يعني أن تعتبر الماهيّة مشروطةً بذلك الأمر الخارج؛ كما إذا كان يجب عتق الرقبة المؤمنة، أي: بشرط كونها مؤمنةً. معجم مصطلح الأصول: ٢٧١.