الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٢ - الإشكال الثاني
النجاسة ِینکشف بأنّ الصلاة کانت فاقدةً لشرط الطهارة، أو مشتملةً علِی النجاسة التي هي مانع، فهي باطلة علِی التقدِیرِین.
و أمّا علِی الثاني فالصلاة باطلة أِیضاً؛ لأنّها فاقدة للشرط و هو الجزء الثاني من الموضوع، أعني الطهارة.
و أمّا علِی الثالث فلا ِیعقل جرِیان الاستصحاب في الطهارة؛ لعدم دخلها في موضوع الحکم الشرعي، لأنّ العلم هو تمام الموضوع.
فالصلاة باطلة علِی التقادِیر الثلاثة بِینما حکم الإمام علِیه السّلام بصحّتها استناداً إلِی الاستصحاب.
الأمر الثاني: استقرّ رأي المحقّق النائِینيّ قدس سّره علِی أنّ المانع هو العلم بالنجاسة و ِیکفي في الصحّة عدم العلم بها.
و نقول: لو کان الأمر کما ذکر، لعلّل الإمام علِیه السّلام الصحّة به، فِیقول: لا تعد الصلاة لأنّك لم تعلم بالنجاسة، لا بقوله: «لأنّك کنت علِی ِیقِین من طهارتك ثمّ شککت و لِیس ِینبغي لك أن تنقض الِیقِین بالشك»، إذ لا معنِی لأن ِیکون مناط الصحّة أمراً عدمِیّاً و ِیعلّلها الإمام علِیه السّلام بأمر وجودي، فإمّا أن ترفع الِید عن عدم العلم أو عن التعلِیل بالاستصحاب.
الأمر الثالث: أنّ نصّ الرواِیة لا ِیتوافق مع کلام المحقّق النائِینيّ قدس سّره؛ إذ قال: بأنّ مناط صحّة الصلاة هو عدم العلم بالنجاسة، بِینما المستفاد من النصّ هو أنّ مدار صحّتها علِی استمرار الِیقِین بالطهارة تعبّداً و نحن أتباع النص» (١).
الإشكال الثاني (٢)
لا مجال حينئذٍ لاستصحاب الطهارة؛ فإنّها إذا لم تكن شرطاً، لم تكن موضوعةً لحكم مع أنّها ليست بحكم و لا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكماً أو موضوعاً لحكم (٣).
----------------------
(١) . المغني في الأصول١: ١١٢- ١١٤ (التلخِیص).
(٢) . إشکال في الاستدلال بالصحِیحة الثانية علِی الاستصحاب.
(٣) . المنقول في كفاية الأصول: ٣٩٤.