الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٩ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب من الأصول العمليّة أو الأمارات؟)
القول الثاني: الاستصحاب من الأصول العمليّة (١)
كما ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ رحمه الله (٢). و تبعه أکثر الأصوليّين الذِین بعده (٣).
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم، مبنيّ على استفادته من الأخبار. و أمّا بناءً على كونه من أحكام العقل، فهو دليل ظنّيّ اجتهاديّ و حيث إنّ المختار عندنا هو الأوّل ذكرناه في الأصول العمليّة المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم» (٤).
کما قال بعض آخر: «إختلفوا في أنّ الاستصحاب أمارة أو أصل عملي. و من استند إلى الدليل العقليّ اعتبره أمارةً و من استند إلى الروايات قال: إنّه أصل عملي» (٥).
و لکن قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «إنّما الاستصحاب أصل مطلقاً، سواء كان اعتباره من بناء العقلاء أو من باب الأخبار» (٦).
و قال رحمه الله في موضع آخر: «هو (٧) برزخ بين الأصل المحض و الدليل الاجتهادي. و لهذا يقدّم على البراءة و التخيير، كما أنّ أصالة الصحّة أيضاً كذلك.
و بيان ذلك: أنّ الدليل الاجتهاديّ ينزّل منزلة الدليل العلمي، فلا فرق بينهما إلّا بكون الكشف في أحدهما حقيقيّاً و في الآخر تنزيليّاً حكميّاً. و أمّا الأصل فليس إلّا وظيفة صرفة لمن لم ينكشف له الواقع بوجه من الوجوه؛ فلا يعقل فيه الكشف و إلّا اجتمع
--------------------------
(١) . أي: من الأدلّة الفقاهتِیّة؛ من الأدلّة الفقاهِیّة؛ من الأصول
العملِیّة الشرعِیّة.
(٢) . فرائد الأصول٢: ٥٤٣.
(٣) . محجّة العلماء٢: ٦٥؛ كفاية الأصول: ٤٦٠؛ فوائد الأصول٣: ٤٤٢؛ نهاية الأفكار٢: ٥٤٣؛ أصول الفقه (المظفّر)٢: ٢٨٦؛ تنقيح الأصول٤: ٤١- ٤٢؛ دروس في علم الأصول١: ٤٦٦؛ المغني في الأصول٢: ١٤٤ (أصل عمليّ محرز) و ٢٥٢ (أصل عملي)؛ أنوار الأصول٣: ١٠ و ٢٧٣؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٧؛ مرقاة الأصول: ٢١٣ و....
(٤) . فرائد الأصول٢: ٥٤٣ (التلخِیص).
(٥) . مرقاة الأصول: ٢١٣.
(٦) . محجّة العلماء٢: ٦٥.
(٧) . الاستصحاب.