الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٦ - إیضاح الاشتباه
و إلِیك صرِیح کلامه: قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين (١)و ظاهرها (٢)اتّحاد زمان متعلّقيهما (٣)تعيّن حملها على القاعدة الأولى (٤).
اللهمّ إلّا أن يقال- بعد ظهور كون الزمان الماضي في الرواية ظرفاً لليقين: إنّ الظاهر تجريد متعلّق اليقين عن التقييد بالزمان؛ فإنّ قول القائل: «كنت متيقّناً أمس بعدالة زيد» ظاهر في إرادة أصل العدالة، لا العدالة المتقيّدة بالزمان الماضي و إن كان ظرفه في الواقع ظرف اليقين؛ لکن لم يلاحظه على وجه التقييد؛ فيكون الشكّ فيما بعد هذا الزمان بنفس ذلك المتيقّن مجرّداً عن ذلك التقييد ظاهراً في تحقّق أصل العدالة في زمان الشك؛ فينطبق على الاستصحاب» (٥).
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «هو و إن كان يحتمل قاعدة اليقين، لظهوره في اختلاف زمان الوصفين و إنّما يكون ذلك في القاعدة دون الاستصحاب؛ ضرورة إمكان اتّحاد زمانهما، إلّا أنّ المتداول في التعبير عن مورده هو مثل هذه العبارة. و لعلّه بملاحظة اختلاف زمان الموصوفين و سرايته (٦) إلى الوصفين؛ لما بين اليقين و المتيقّن من نحو من الاتّحاد؛ فافهم. هذا مع وضوح أنّ قوله علِیه السّلام : «فإنّ الشكّ لا ينقض» إلى آخره هي القضيّة المرتكزة الواردة مورد الاستصحاب في غير واحد من أخبار الباب» (٧).
ِیلاحظ علِیه: أنّ أخذ الِیقِین و الشكّ في الرواِیة بمعنِی المتِیقّن و المشکوك، خلاف
--------------------
(١) . فإنّ قوله «كان على يقين» صريح في مضيّ
اليقين، و قوله «فشكّ» صريح في تأخّر الشك؛ لأنّ فاء التفريع للترتيب.
(٢) . الرواِیة.
(٣) . أي: متعلّق الشكّ و اليقين؛ فإنّ لهما متعلّقاً واحداً و هو- مثلاً- عدالة زيد يوم الجمعة، فيوم الجمعة كان يعلم بعدالته و في يوم السبت شكّ في أنّه هل كان في يوم الجمعة عادلاً أم لا؟
(٤) . القاعدة اليقين.
(٥) . فرائد الأصول٢: ٥٦٩- ٥٧٠ (التلخِیص). و مثله في فوائد الأصول٤: ٣٦٥ و المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٤٠.
(٦) . الصحِیح: تسرِّیه.
(٧) . كفاية الأصول: ٣٩٧.