الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦ - أهمّیّة الاستصحاب و موقعه في علم الأصول و علم الفقه
لا يتمّ- بل لا يحصل- إلّا مع المعرفة التفصيليّة بكيفيّة الاستفادة منها بسبب التطلّع بالمباحث العرفيّة و العقليّة و الشرعيّة المتقرّرة في علم الأصول حتّى يحيط بسببه بجوانبها المختلفة و ِیتم کّن من تطبيقها على مواردها الكثيرة بالوجوه الصحيحة.
أهمِّیّة الاستصحاب و موقعه في علم الأصول و علم الفقه
من المسائل الأصولِیّة المهمّة هو الاستصحاب؛ فهو أحد أوتاد البناء الفقهيّ الأصيل الذي أمضاه الشارع المقدّس و أِیّده باباً من أبواب التي علِی ضوئها يحدّد العالم الفقيه وظيفته العمليّة- بعد عدم العلم و العلمي. و قد بدأ الاستصحاب بسيطاً في مستواه و حجمه و كيفيّته، ثمّ تطوّر و توسّع بفعل العوامل الزمانيّة و متطلّباتها المتكثّرة و المتجدّدة، حتّى بلغ الذروة (١) بأيدي العلماء المبتكرين المجدّدين من ناحية الدقّة و العمق و الاستيعاب.
لقد بالغ الفاضل التونيّ رحمه الله و قال: «إنّ من تتبّع كتب الفروع- سيّما في أبواب العقود و الإيقاعات- يظهر عليه أنّ مدارهم في الأغلب على الاستصحاب» (٢).
کما قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله: «إنّ الاستصحاب أصل عامّ النفع سارٍ في المسائل الفرعيّة من الطهارة إلى الديات سريان الماء في عروق الشجر و أغصانه و أوراقه و أثماره؛ إذ قلّما يتّفق مسألة فرعيّة لم تستعمل فيها أصل استصحابيّ لانسحاب حالة عدميّة أو وجوديّة» (٣).
و قد رتّبنا هذا الکتاب علِی أربعة فصول:
الفصل الأوّل: في الأمور التمهِیدِیّة
الفصل الثاني: في أدلّة حجِّیّة الاستصحاب
الفصل الثالث: في تفاصِیل في حجِّیّة الاستصحاب
---------------------
(١). أي: الکمال، العلو.
(٢) . الوافية في أصول الفقه: ٢١٨.
(٣) . تعليقة على معالم الأصول٦: ٢٥٠.