الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٣ - ردّ علی الجواب
فدلّ بما فيه من الغاية و المغيّا على ثبوت الطهارة واقعاً و ظاهراً على ما عرفت على اختلاف أفراد العامّ و على بقائها تعبّداً عند الشكّ في البقاء من دون لزوم محذور استعمال اللفظ في المعنيين؛ إذ منشأ توهّم لزومه ليس إلّا توهّم أنّ إرادة ذلك من قوله علِیه السّلام : «كلّ شيء طاهر» لا يكاد أن يكون إلّا بإرادة الحكم على كلّ شيء بثبوت أصل الطهارة ما لم يعلم قذارته. و الحكم باستمرار طهارته المفروغة عنها أيضاً ما لم يعلم قذارته باستعمال لفظ طاهر و إرادة كلا الحكمين منه.
و قد عرفت: أنّ استفادة مفاد القاعدة من إطلاقه أو عمومه بضميمة عدم الفصل، من غير حاجة إلى ملاحظة الغاية و استفادة مفاد الاستصحاب من الغاية من جهة دلالتها على استمرار المغيّا، كما هو شأن كلّ غاية، إلّا أنّها لمّا كانت هي العلم بانتفاء المغيّا، كان مفاده استمرار (١)تعبّداً؛ كما هو الشأن في كلّ مقام جعل ذلك غايةً للحكم من غير حاجة في استفادته إلى إرادته من اللفظ الدالّ على المغيّا» (٢).
ردّ علِی الجواب
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله: «فيه، أوّلاً: أنّ الجمع بين الحكم بطهارة الأشياء بعناوينها الأوّليّة و عنوان كونها مشكوكة الطهارة لا يمكن في انشاء واحد؛ ضرورة تأخّر رتبة الثاني عن الأوّل. و لا يمكن ملاحظة موضوع الحكم الثاني في عرض موضوع الحكم الأوّل و هذا واضح.
و أيضاً على فرض تسليم الجمع، يصير الحكم المجعول بملاحظة الشكّ لغواً؛ لأنّ هذه القضيّة الجامعة لكلا الحكمين متى وصلت إلى المكلّف يرتفع شكّه، من جهة اشتمالها على الحكم بطهارة جميع الأشياء بعناوينها الأوّليّة؛ فلا يبقى له الشكّ حتّى يحتاج إلى العمل بالحكم الوارد على الشك.
اللهمّ إلّا أن تحمل القضيّة على الإخبار و الحكاية عن الواقع، دون الإنشاء. و على هذا
----------------------
(١) . الصحِیح: الاستمرار.
(٢) . درر الفوائد: ٣١٢- ٣١٤.