الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٤ - الإشکال التاسع
لا يخلو موارد الاستصحاب عن هذه الأصول، فلا يلزم بعد الأخذ بمؤدّاها ترجيح المرجوح، سواء وافق الحالة السابقة أو خالفها.
و أقوى ما يفصح (١) عن ذلك أنّ الشهيد رحمه الله في القواعد عقد باباً لتعارض الأصل و الظاهر و صار إلى تقديم الأصل على الظاهر مطلقاً، إلّا في مواضع نادرة (٢) و هو المشهور بين الأصحاب. و لا يعقل مقابلة الأصل للظاهر، إلّا مع كون المستصحب موهوماً.
و ممّا يشهد به أيضاً إطباقهم على تقديم قول المنكر في باب الدعاوي مطلقاً، مع كون الظاهر كثيراً مّا في جانب المدّعي. و إطلاقهم فيمن تيقّن الطهارة و شكّ في الحدث أو تيقّن الحدث و شكّ في الطهارة بالبناء في الأوّل على الطهارة و في الثاني على الحدث، من دون تقييد له بظنّ البقاء و عدم إعلامهم للمقلّدين باشتراطه في البناء على الحالة السابقة. و كذا فيمن تيقّن طهارة ثوبه أو نجاسته. فهذا كلّه آية عدم إناطة الاستصحاب بظنّ بقاء الحالة السابقة.
و مع الغضّ عن جميع ذلك، فيضعّف الاستناد إلى الغلبة بعدم نهوضها مؤثّرةً في ظنّ البقاء. و بعبارة أخرى: أنّ الثابتة منها غير منتجة و المنتجة منها غير ثابتة» (٣).
الإشکال التاسع
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله: «يرد عليه:
أمّا أوّلاً: فبأنّ مجرّد عدم العلم بمؤثّر العدم لا يقتضي رجحان الوجود في الزمان الثاني و إن لوحظ معه الوجود في الزمان الأوّل أيضاً؛ إذ لا ملازمة بين الوجودين أصلاً و إلّا استحال انفكاكهما، بل الظنّ بالبقاء مع فرض عدم العلم بمؤثّر العدم لا يمكن إلّا إذا فرض الظنّ بعدم مؤثّر العدم الراجع إلى الظنّ بوجود مؤثّر الوجود. هذا، مع أنّه لا يستقيم بظاهره في الاستصحاب العدمي.
-----------------------
(١) . أي: ِیبعد، ِیجاب، ِیستر.
(٢) . القواعد و الفوائد.
(٣) . تعليقة على معالم الأصول٦: ٢٨٧- ٢٩٥ (التلخِیص).