الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٨ - کلام الإمام الخمینيّ في دلالة الروایة و ردّه
قال رحمه الله: «إنّ من البديهيّ عدم انطباق هذا المعنى في المقام على غير الاستصحاب؛ إذ لا بقاء لوصف اليقين في القاعدة في ظرف الشكّ الذي هو ظرف المضيّ على اليقين؛ فبذلك لا محيص من حمل الرواية على خصوص الاستصحاب و رفع اليد عن ظهور القيد في الدخل في الحكم بالمضيّ بحمله على الغالب بملاحظة أنّ الغالب في باب الاستصحاب هو حدوث الشكّ بعد حدوث اليقين، أو دعوى أنّ اعتبار هذا الترتّب بين الوصفين عرضيّ ناشئ من ملاحظة الترتّب بين متعلّقيهما. فلا إشكال حينئذٍ في ظهور الرواية في الانطباق على الاستصحاب، خصوصاً بعد ملاحظة وقوع نحو هذا التعبير المنطبق على الاستصحاب في سائر الموارد» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّ توجِیه شمول الرواِیة للاستصحاب صحِیح و لکن کلامه في عدم شمول الرواِیة لغِیر الاستصحاب غِیر وجِیه؛ بل الرواِیة بظاهرها تشمل القاعدتِین، کما سبق توضِیح ذلك.
کلام الإمام الخمِینيّ في دلالة الرواِیة و ردّه
قال رحمه الله: «الظاهر منهما (٢) أنّ من كان على يقين بشيء في الزمن السابق، كالطهارة- مثلاً- فشكّ في اللاحق فيها، فليمض على يقينه في زمن الشك؛ فتدلّان على الاستصحاب من جهتين:
------------------
(١) . نهاية الأفكار٤ق ١: ٦٤- ٦٥ (التلخِیص).
(٢) . هما: رواية محمّد بن مسلم [حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عن سعد بن عبد الله (القمّي) عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينيّ عن القاسم بن يحيى (بن الحسن بن راشد: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً) عن جدّه الحسن بن راشد (مولِی بني العبّاس، کوفيّ بغدادي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً) عن أبي بصير [يحيى أبو بصير الأسدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] و مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ [الثقفي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عن أبي عبد الله علِیه السّلام عن آبائه*] عَنْ عَلِيٍّ علِیه السّلام فِي حَدِيث الْأَرْبَعِ مِائَةِ قَالَ: «مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشَك، فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ؛ فَإِنَّ الشَّكّ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ...)». الْخِصَالِ [٢: ٦١٠- ٦١١ و ٦١٩. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً). و رواِیة إرشاد المفيد [١: ٣٠٢]، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام : «مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ، فَأَصَابَهُ شَكٌّ فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ؛ فَإِنَّ الْيَقِينَ لَا يُدْفَعُ بِالشَّكِّ». (مستدرك الوسائل ١: ٢٢٨، ح ٤).