الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩ - الاستصحاب اصطلاحاً
الدفع الثاني
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله: «الجواب: إمكان اختيار الإبقاء العمليّ و افتراض أنّ العقل يدرك لزوم الإبقاء العمليّ بمعنى حقّ الطاعة و المولويّة في مورد الاستصحاب الإلزاميّ و إمكان اختيار الإبقاء الحكميّ التشريعي. و مع ذلك يستدلّ عليه بالبناء العقلائي؛ لأنّ المقصود من بنائهم العمليّ بناؤهم بما هم موالي؛ فيكون لهم أحكام و تشريعات، على أنّ الحجّة عندنا ليس هو نفس البناء العمليّ العقلائي؛ بل إمضاؤه من قبل الشارع و هو يستبطن الحكم الشرعيّ لا محالة» (١).
ردّ الإشکال الخامس
أقول: إنّه لا ِیلزم انطباق التعرِیف علِی جمِیع المباني؛ فانطباق التعرِیف علِی مبنِی الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله- و هو حجِّیّة الاستصحاب من باب الأخبار (٢)- کافٍ.
الإشکال السادس
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «لا يخفى ما فيه؛ فإنّ الاستصحاب ليس معناه «الحكم ببقاء ما كان»؛ لأنّ ذلك عبارة أخرِی عن «الحكم بدوام ما ثبت». و هذا ليس من الاستصحاب قطعاً؛ فإنّه لا إشكال في أنّ لليقين و الإحراز السابق دخل في حقيقة الاستصحاب و لو لکونه طريقاً إلى المتيقّن؛ كما أنّ للشكّ بالبقاء دخل فيه؛ فليس الاستصحاب عبارة عن «الحكم بدوام ما ثبت»؛ بل لو كان حقيقة الاستصحاب ذلك، لکان الاستصحاب من الأحكام الواقعيّة.
و على فرض أن يكون من الأحكام الظاهريّة باعتبار أخذ الشكّ في الحكم بالبقاء فيه- مع أنّه لم يذكر في التعريف- فليس مفاد الأخبار الواردة في الباب ذلك» (٣).
الحقّ: أنّ هذا الإشکال وارد علِی التعرِیف الثالث؛ اللهمّ إلّا أن ِیقال: بأنّ المراد من
------------
(١) . بحوث في علم الأصول٦: ١٤.
(٢) . فرائد الأصول٢: ٥٤٣.
(٣) . فوائد الأصول٤: ٣٠٦- ٣٠٧.