الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٢ - تنبیه في دلالة هذه الصحیحة علی الاستصحاب، لا علی قاعدة الیقین
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ بين الصورتين وراء اختلافهما في وقوع جميع الصلاة أو بعضها في النجس فرقاً آخر و هو أنّ من المحتمل أن يكون المانع عن صحّة الصلاة هو النجاسة المعلوم حالها و هو موجود في الصورة الأولى، دون هذا الشق. و بعبارة أخرِی: إدّعاء الأولويّة ممنوعة؛ إذ من الممكن أن تكون النجاسة المكشوفة حال الصلاة المقترنة معها من أوّلها إلى زمان الوقوف عليها مانعةً، دون ما إذا لم تنكشف إلّا بعد الصلاة» (١).
نکتة في أخذ الِیقِین في الاستصحاب
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الِیقِین مأخوذ في الاستصحاب و لکن له حِیثِیّتِین: فهو مأخوذ في الاستصحاب بنحو الموضوعِیّة من حِیث الاستصحاب؛ لأنّ قوام الاستصحاب به و مأخوذ بنحو الطرِیقِیّة من حِیث المستصحب؛ فمثلاً: لو کنت أعلم بعدالة زِید سابقاً، ثمّ شککت في بقائها جرِی «لا تنقض الِیقِین بالشك» (٢)، فلا بدّ من الِیقِین بالعدالة حدوثاً؛ لتقوم الاستصحاب به. و أمّا بالنسبة إلِی المستصحب- و هي العدالة في المثال- فالِیقِین بالنسبة لها طرِیقي» (٣).
تنبِیه: في دلالة هذه الصحِیحة علِی الاستصحاب، لا علِی قاعدة الِیقِین
صرّح بعض الأصولِیِّین بعدم دلالة الصحِیحة الثانِیة علِی قاعدة الِیقِین و دلالتها علِی الاستصحاب فقط (٤).
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «التحقيق عدم إمكان حملها على قاعدة اليقين؛ إذ لم يفرض في الرواية حصول اليقين بعد النظر و الفحص و لا حصول الشكّ الساري بعد هذا اليقين؛ كما هو اللازم في القاعدة؛ فيتعيّن حملها على قاعدة الاستصحاب» (٥).
----------------------
(١) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٣٨- ٣٩.
(٢) . الصحِیح: لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ.
(٣) . المغني في الأصول١: ١١٣- ١١٤.
(٤) . کفاِیة الأصول: ٣٩٣ (الظاهر)؛ أجود التقرِیرات٢: ٣٦٣؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥٣؛ أنوار الأصول٣: ٢٩٣.
(٥) . أجود التقرِیرات٢: ٣٦٣.