الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٤ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
قوله «لا ينقض» في قوّة الكبرى الكلّيّة. و المراد أنّه لا ينقض اليقين السابق بالشكّ اللاحق و اللام في قوله «اليقين» للجنس للتبادر لا العهد، فيفيد العموم، مع كفاية عموم العلّة المنصوصة» (١).
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله: «أمّا سؤاله بعد هذا بقوله: «فإن حرّك إلى جنبه شيء» إلى آخره، فالظاهر منه أنّه من جهة وجود الأمارة على حصول النوم، لا من جهة الشكّ في كون التحريك من النواقض مستقلّاً، أو من جهة الشكّ في كونه من مصاديق النوم. ثمّ إنّه يمكن التمسّك بهذه الرواية مع قطع النظر عن إطلاق باقي الروايات على اعتبار الاستصحاب في صورة الظنّ بالخلاف، حيث إنّ الراوي سأل أوّلاً عن حكم ما شكّ معه في حصول النوم، ثمّ سأل عن حكم ما ظنّ معه بحصول النوم، فيجعل دليلاً على فساد توهّم أنّ اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار مقيّد بعدم قيام الظنّ على الخلاف» (٢).
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله: «قوله: «فإن حرّك إلى جنبه شيء و هو لا يعلم به» سؤال عن صلاحيّة عدم العلم بحركة ما حرّك- على معنى عدم كونه مشعوراً به- لكونه أمارةً لتحقّق النوم الذي وصفه الإمام عند الشكّ في تحقّقة. و إنّما دعاه إلى هذا السؤال حيث عرف من جواب السؤال الأوّل أنّ مناط النوم الناقض هو غلبة النوم على السامعة و كان من علامته عدم إحساس الصوت، فيناسبه توهّم عدم سماع حركة المتحرّك إلى جنب من عرضه الخفقة و الخفقتان علامةً لتحقّقه.
و قوله علِیه السّلام : «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن» يعنى به نفي صلاحيّة ما ذكر لكونه أمارةً على النوم.
و السرّ فيه: أنّ عدم سماع الصوت و الحركة إلى الجنب قد يكون لأجل سقوط الحاسّة عن الإدراك لغلبة النوم عليها. و قد يكون لأجل عدم الالتفات إليه و توجّه النفس إلى شاغل آخر، فإنّ الإنسان الياقظ كثيراً مّا لا يستشعر الحركة و الصوت لأجل ذلك؛ إذ (ما
----------------
(١) . نتائج الأفکار: ١٩٥.
(٢) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ١٨٤- ١٨٥.