الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٩ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة؟)
لقياس يستنتج منه حكم فقهيّ كلّي. و إن كان المستصحب من المسائل الأصوليّة- كاستصحاب حجّيّة خبر الواحد فيما إذا شككنا في نسخها من جانب الشرع- فهو من مبادئ علم الأصول التصديقيّة» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّ مثاله- كاستصحاب طهارة العصير العنبيّ بعد الغليان- غِیر صحِیح؛ لأنّ العنب إذا غلِی ِیحرم و بعد الغلِیان لا ِیجري الاستصحاب؛ لأنّ الاستصحاب في مورد الشك؛ فلا بدّ من تصحِیح المثال بأن ِیقال: «کاستصحاب طهارة العصِیر العنبيّ إذا شكّ في الغلِیان».
أقول: إنّه ِیمکن الجمع بِین القول الخامس و القول الأوّل؛ لأنّ القائلِین بالقولِین ذهبوا إلِی أنّ الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة مسألة أصوليّة و الجاري في الموضوعيّة قاعدة فقهيّة.
الحقّ: أنّ البحث عن حجِّیّة الاستصحاب مسألة أصولِیّة؛ لإمکان وقوع نتِیجة الاستصحاب في طرِیق استنباط الأحکام الشرعِیّة، مع إمکان جرِیان الاستصحاب في جمِیع أبواب الفقه؛ إذ بعد البحث عن حجِّیّة الاستصحاب قد ِیکون المختار حجِّیّته في الأحکام و الموضوعات. و قد ِیکون المختار حجِّیّته في الموضوعات فقط؛ فأصل البحث عن حجِّیّة الاستصحاب ِیمکن أن ِیقع في طرِیق الاستنباط مع جرِیانه في جمِیع أبواب الفقه- علِی ما اخترناه في الملاك في المسألة الأصولِیّة.
و أمّا بعد إثبات أصل الحجِّیّة، فإجراء الاستصحاب في المورد الخاصّ قد ِیکون ما ِیثبت بالاستصحاب مسألة فقهِیّة؛ مثل جرِیان الاستصحاب في الموضوعات. و قد ِیکون ما ِیثبت بالاستصحاب مسألةً أصولِیّةً؛ مثل جرِیان الاستصحاب في الأحکام الشرعِیّة. و هذا غِیر البحث عن حجِّیّة الاستصحاب.
-----------------
(١) . أنوار الأصول٣: ٢٧٤- ٢٧٥ (التلخِیص).