الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦١ - ردّ الإشکال
ليت شعري ما المشار إليه بقوله: «هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة» فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل الأوّلي، فليس استمراره ظاهراً و لا واقعاً مغيّا بزمان العلم بالنجاسة، بل هو مستمرّ إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة؛ مع أنّ قوله: «حتّى تعلم» إذا جعل من توابع الحكم الأوّل الذي هو الموضوع للحكم الثاني، فمن أين يصير الثاني مغيّاً به، إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غايةً لحكم و لحكم آخر يكون الحكم الأوّل المغيّا موضوعاً له و إن كان هو الحكم الواقعيّ المعلوم؛ يعني أنّ الطهارة إذا ثبت واقعاً في زمان، فهو مستمرّ في الظاهر إلى زمن العلم بالنجاسة؛ فيكون الكلام مسوقاً لبيان الاستمرار الظاهريّ فيما علم ثبوت طهارة له واقعاً في زمان، فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة من حيث هي للشيء المشكوك من حيث هو مشكوك!
و منشأ الاشتباه في هذا المقام ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب، فيتخيّل أنّ الرواية تدلّ على الاستصحاب و قد عرفت أنّ دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة و إلّا فقد أشرنا إلى أنّ القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضاً (١).
ردّ الإشکال
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «إنّ وحدة الغاية ليست شخصيّةً حتّى يلزم من أخذها في موضوع الحكم الثاني تقدّم الشيء على نفسه، بل وحدة عموميّة تنطبق على كلّ غاية لكلّ حكم ظاهري.
فإذا فرض هناك جامع بين الحكمين و فرض إمكان الجمع بين الحكمين، كانت الغاية غايةً لكلا الحكمين، فلا إشكال من حيث وحدة الغاية، بل من حيث عدم الجامع بين الحكمين، حتّى تكون الغاية الجامعة غايةً للجامع و من حيث عدم إمكان الجمع بين الحكمين، حتّى تكون الغاية غايةً لكلّ منهما، كما إذا ذكر كلّ منهما في الكلام و تعقّبهما
--------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٥٧٣.