الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٦ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
موانعها» (١).
قال بعض الأصولِیِّین: «القائل بحجِّیّة هذه القاعدة ِیقول: المقتضي محرز بالوجدان و عدم المانع بالأصل» (٢).
أدلّة حجِّیّة القاعدة
الدلِیل الأوّل: صحِیحة زرارة
بِهَذَا الْإِسْنَادِ (٣) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ (٤) عَنْ حَمَّادٍ (٥) عَنْ حَرِيزٍ (٦) عَنْ زُرَارَةَ (٧) قَالَ: قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَنَامُ وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ أَ تُوجِبُ الْخَفْقَةُ وَ الْخَفْقَتَانِ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ؟ فَقَالَ: «يَا زُرَارَةُ قَدْ تَنَامُ الْعَيْنُ وَ لَا يَنَامُ الْقَلْبُ وَ الْأُذُنُ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ وَ الْأُذُنُ وَ الْقَلْبُ فَقَدْ وَجَبَ الْوُضُوءُ». قُلْتُ: فَإِنْ حُرِّكَ إِلَى جَنْبِهِ شَيْءٌ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ؟ (٨) قَالَ: «لَا حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ حَتَّى يَجِيءَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ بَيِّنٌ وَ إِلَّا فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ وَ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ وَ لَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ» (٩).
----------------------
(١) . بحوث في علم الأصول٦: ١٦.
(٢) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٧٣.
(٣) . ما أخبرني به الشيخ- أيده الله [محمّد بن محمّد بن النعمان المفِید] عن أحمد بن محمّد بن الحسن [بن الولِید: مختلف فِیه و هو إمامي، ثقة ظاهراً] عن أبيه [محمّد بن الحسن أحمد بن الولِید] عن محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد بن عيسى [الأشعري].
(٤) . الأهوازي.
(٥) . حمّاد بن عِیسِی الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
(٦) . حرِیز بن عبد الله السجستاني.
(٧) . زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
(٨) . أي: لا ِیحسّ به.
(٩) . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٨، ح ١١. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً). و طرِیق آخر للشِیخ الطوسيّ رحمه الله إلِی الحسِین بن سعِید الأهوازيّ في الفهرست: ١١٣: «عدّة من أصحابنا [منهم الشِیخ المفِید رحمه الله] عن محمّد بن عليّ بن الحسين [بن بابوِیه القمّي] عن أبيه و محمّد بن الحسن [ابن الولِید] و محمّد بن موسى بن المتوكّل عن سعد بن عبد الله و الحميريّ عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد». و هو صحِیح بلا کلام؛ فالرواِیة مسندة و صحِیحة.