الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٦ - الإشكال الثاني (أربع إشکالات)
الأشِیاء بلا استثناء و الطهارة واقعِیّة و حالات المکلّف توجب الحکم الظاهريّ بالنسبة إلِیه بالخصوص؛ فالحکم بالطهارة واقعيّ بالنسبة إلِی شخص و ظاهريّ بالنسبة إلِی آخر؛ فالشيء بما أنّه شيء ِیشمل مشکوك النجاسة و موهومها و مظنونها و معلومها، خرج بالذِیل.
الإشكال الثاني (١) (أربع إشکالات)
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «فيما أفاده نظر؛ أمّا أوّلاً: فلأنّ الطهارة الواقعيّة لِیست من الأحكام المجعولة الشرعيّة؛ للزوم إمكان كون شيء بحسب الواقع لا طاهراً و لا نجساً؛ لأنّ النجاسة مجعولة بلا إشكال و كلام؛ فلو فرض جعل النجاسة لأشياء خاصّة و جعل الطهارة لأشياء أخرِی خاصّةً، يلزم أن تكون الأشياء غير المتعلّقة للجعلين لا طاهرةً و لا نجسةً. و هذا واضح البطلان في ارتكاز المتشرّعة.
و أمّا ثانياً: فلأنّ معنى جعل الطهارة الظاهريّة هو الحكم بالبناء العمليّ علِیها حتّى يعلم خلافها. و معنى جعل الواقعيّة منها هو إنشاء ذاتها، لا البناء علِیها. و الجمع بين هذين الجعلين ممّا لا يمكن.
و أمّا ثالثاً: فلأنّ الحكم الظاهريّ مجعول للمشكوك بما أنّه مشكوك و الحكم الواقعيّ مجعول للذات مع قطع النظر عن الحكم الواقعي. و لا يمكن الجمع بين هذين اللحاظين المتنافيين.
و أمّا رابعاً: فلأنّ الحكم في قاعدة الطهارة يكون للمشكوك فيه، فلا محالة تكون غاِیتها العلم بالقذارة؛ فجعل الغاية للحكم المغيّا بالغاية ذاتاً ممّا لا يمكن. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الغاية إنّما تكون للطهارة الواقعيّة، لأجل القرينة العقليّة و هي عدم إمكان جعل الغاية للحكم الظاهري؛ فيكون المعنى أنّ الطهارة الواقعيّة مستمرّة إلى أن يعلم خلافها؛ لکن
-----------------
(١) . علِی القول الرابع.