الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤١ - القول الأوّل الروایة دلیل علی حجّیّة الاستصحاب عموماً
و منها: ما يتفرّع على ذلك من كون موضوع التعبّد الاستصحابيّ فيها نفس الحالة السابقة، لا اليقين بها. و هذا قد يتفرّع عليه بعض النتائج و الثمرات من قبيل جريان الاستصحاب في موارد ثبوت الحالة السابقة بإحدى الأمارات، لا باليقين؛ فإنّ دليل حجّيّة تلك الأمارة بنفسها تنقّح موضوع التعبّد الاستصحابيّ بلا حاجة إلى التكلّفات التي ارتكبها الأصحاب على ما سوف يظهر.
و منها: عدم اشتمالها على كلمة النقض؛ فنستريح من شبهة اختصاص الاستصحاب بموارد الشكّ في المانع لا المقتضي؛ فلو فرض عدم استفادة الإطلاق من تلك الروايات لموارد الشكّ في المقتضي باعتبار عدم صدق النقض فيها- مثلاً- كفانا إطلاق هذه الصحيحة لإثبات التعميم» (١).
تذنِیب: هل الرواِیة دلِیل علِی حجِّیّة الاستصحاب عموماً أو مختصّة باستصحاب الطهارة؟
هنا قولان:
القول الأوّل: الرواِیة دلِیل علِی حجِّیّة الاستصحاب عموماً (٢) (٣)
ذهب الشيخ الأنصاريّ رحمه الله ابتداءً إلِی الاختصاص و قال: «فيها دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطهارة و عدم وجوب غسله هو سبق طهارته و عدم العلم بارتفاعها. و لو كان المستند قاعدة الطهارة، لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة؛ إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة و النجاسة؛ نعم، الرواية مختصّة باستصحاب الطهارة، دون غيرها» (٤).
و لکن قال رحمه الله بعده: «لا يبعد عدم القول بالفصل بينها (٥) و بين غيرها ممّا يشكّ في
-----------------------
(١) . بحوث في علم الأصول٦: ٩٤- ٩٥.
(٢) . في الطهارة و غِیرها (في جمِیع أبواب الفقه).
(٣) . ظاهر فرائد الأصول٢: ٥٧١؛ أجود التقرِیرات٢: ٣٧٧؛ نهاية الأفكار٤ق ١: ٦٦؛ بحوث في علم الأصول٦: ٩٤.
(٤) . فرائد الأصول٢: ٥٧١.
(٥) . الطهارة.