الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٠ - الإشکال الثاني
أقول: إنّ الرواِیة تدلّ علِی صحّة الاستصحاب و الإجزاء معاً.
الفقرة الثانية: قوله علِیه السّلام : «و إن لم تشك، ثمّ رأيته رطباً، قطعت الصلاة و غسلته؛ ثمّ بنيت على الصلاة؛ لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك».
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «في الفقرة الثانِیة کفاِیة» (١).
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «إنّ الفقرة الثانية لا إشكال في دلالتها على حجّيّة الاستصحاب» (٢).
إشكالان في الاستدلال بالفقرة الثانية
الإشکال الأوّل
إنّ مثل زرارة كيف يتصوّر في حقّه الإقدام على الدخول في الصلاة مع العلم الإجماليّ بنجاسة ثوبه، حيث إنّ الحمل على غفلته عن نجاسة ثوبه حين الدخول في الصلاة بعيد في الغاية كبعد حمله على صورة حصول القطع بالعدم بعد الفحص. و أبعد منه حمله على عدم منجّزيّة العلم الإجماليّ عنده (٣).
دفع الإشکال
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «يدفع هذا الإشكال بالالتزام بغفلته عن نجاسة ثوبه حين الدخول في الصلاة؛ إذ لم يكن في البين ما يوجب بعد ذلك منه و لا كان في كلامه أيضاً ما يبعده، غير أنّه طلبها و لم يظفر بها فدخل في الصلاة ثمّ وجدها بعد الصلاة» (٤).
الإشکال الثاني
لا يوجد فرق واضح بين وقوع بعض الصلاة في النجاسة مع الشكّ فيها من الإبتداء و العلم بها في الأثناء و بين احتمال حدوث النجاسة في الأثناء، حيث تمسّك الإمام علِیه السّلام في
-----------------
(١) . أجود التقرِیرات٢: ٣٦٧.
(٢) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٢٥.
(٣) . المنقول في نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٤٦.
(٤) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٤٦.