الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٧ - تذنیبات
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «إنّ الروايات ظاهرة في قاعدة الحلّ و الطهارة (١)؛ بل مع فرض إمكان الجمع بينها أو بين الإثنين منها يكون ظهورها في القاعدتين محكّماً و ليس كلّ ما يمكن يراد» (٢).
ِیلاحظ علِیه: أنّ کلّ ما ِیمکن أن ِیراد إذا کان ظاهر الکلام، فلا بدّ من قبول حجِّیّة الظواهر.
و قال الشهِید الصدر رحمه الله: «الصحِیح هو استفادة قاعدة الطهارة و الحلّيّة الظاهريّتين فقط، سواء جعلنا الغاية (حتّى تعلم) قيداً للموضوع أو للمحمول بأن يكون المجعول هو الطهارة أو الحلّيّة المغيّاة بذلك، فيتعيّن هذا القول في مفاد هذه الروايات. بل و تدلّ عليه ما ورد في ذيلها «فإذا علمت أنّه قذر، فليس عليك شيء» و «حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه» فإنّ هذه الجمل كالصريحة في الدلالة على أنّ النظر إلى بيان الوظيفة العمليّة عند الشكّ و تردّد الحكم الواقعي؛ فيكون المستفاد منها القاعدة الظاهريّة. و لو فرض إجمال الحديث و عدم وضوح دلالتها على الحكم الظاهري، أمكننا أن نعيّن ذلك بضمّ إطلاق أدلّة الأحكام الواقعيّة الذي يقتضي انحفاظها حال الشك؛ فينتجّ بالملازمة أنّ الحكم المفاد بهذه الروايات طهارة و حلّيّة ظاهريّتان لا واقعيّتان» (٣).
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا منافاة في کون المستفاد منها القاعدة الظاهرِیّة و الحکم الواقعيّ و الاستصحاب جمِیعاً. و لهذا استندوا إلِی هذه الرواِیات لبِیان أنّه ِیقوم مقام الِیقِین السابق في الاستصحاب سائر الطرق و الأمارات و قاعدة الحلِّیّة و الطهارة و أمثالهما.
أقول: إنّ المستفاد من مجموع الرواِیات الطهارة و الحلِّیّة المذکورة هو تأِیِید بناء العقلاء علِی حجّيّة الاستصحاب.
تذنِیبات
-------------------
(١) . المغني في الأصول١: ١٧٧- ١٧٨.
(٢) . الرسائل١: ١١٣.
(٣) . بحوث في علم الأصول٦: ١٠٩- ١١٠.