الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٨ - القول الثاني عدم الحجّیّة مطلقاً
الإشکال الثالث
إنّ قوله «لو ثبت الدلالة» إن أراد به أنّ الدليل الدالّ على الثبوت في الأوّل يدلّ عليه في الثاني نختار الثاني [و] قوله «فيثبت الحكم بلا حجّة» قلنا لا يلزم من عدم دلالة الدليل الأوّل ثبوته بغير دليل؛ لإمكان دلالة دليل آخر ثابت الحجّيّة و هو الاستصحاب الثابت حجّيّته بالأخبار. و إن أراد أن يدلّ عليه دليل مطلقاً، نختار الاوّل [و] قوله «فهو الحجّة» قلنا نعم و يدلّ على الثبوت في الثاني الاستصحاب، فيكون هو الحجّة (١).
إشکال و جواب
الإشکال
ثبوت الحكم في الحال الأوّل يقتضى استمراره إلّا بمنع؛ لأنّ ذلك لو لم يجب لم يعلم استمرار الأحكام في موضع من المواضع و حدوث الحوادث لا يمنع من ذلك، كما لا تمنع حركة الفلك و ما جرى مجراها من الحوادث؛ فيجب استصحاب الحال ما لم يمنع مانع (٢).
الجواب
لا بدّ من اعتبار الدليل الدالّ على ثبوت الحكم في الحالة الأولى و كيفيّة إثباته. و هل أثبت ذلك في حالة واحدة أو على سبيل الاستمرار؟ و هل تعلّق بشرط مراعى أو لم يتعلّق؟ و قد علمنا أنّ الحكم الثابت في الحال الأوّل إنّما يثبت بشرط فقد الماء (٣) و الماء في الحال الثانية موجود. و اتّفقت الأمّة على ثبوته في الأوّل و اختلفت في الثانية، فالحالتان مختلفتان و لا بدّ من دلالة على كلّ واحدة منهما (٤).
الدلِیل الثالث
قد ثبت في العقول أنّ من شاهد زيداً في الدار ثمّ غاب عنه أنّه لا يحسن أن يعتقد
---------------------
(١) . مناهج الأحکام و الأصول: ٢٣٣.
(٢) . المنقول في الذرِیعة إلِی أصول الشرِیعة٢: ٣٥٥- ٣٥٦.
(٣) . کما أشار رحمه الله إلِیه في الاستدلال علِی عدم الحجِّیّة آنفاً.
(٤) . الذرِیعة إلِی أصول الشرِیعة٢: ٣٥٥.