الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣١ - تذنیب شروط العمل بالاستصحاب
الرکن الثالث عشر: إتّصال زمان المشکوك بزمان المتِیقّن (١)
أقول: الظاهر أنّ هذا الرکن ملازم للرکن العاشر (٢)؛ مثلاً: إذ اتّصل زمان الِیقِین بالطهارة مع زمان الشكّ في النجاسة، فِیقال اتّصال زمان المشکوك بزمان المتِیقّن. و ِیحصل أِیضاً اتّصال زمان الشكّ بالِیقِین و عدم تخلّل ِیقِین آخر ِیقابل الِیقِین السابق و إلّا لا بدّ من استصحاب الِیقِین الآخر المتخلّل؛ فهذا الرکن مستدرك في الرکن العاشر ظاهراً.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «إنّ المعتبر هو اتّصال زمان المشكوك بزمان المتيقّن، لا نفس صفة اليقين و الشك» (٣).
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «إشتراط اتّصال زمان المشكوك بزمان المتيقّن ليس شرطاً جديداً؛ بل هو عبارة عن نفس اشتراط عدم انتقاض اليقين باليقين» (٤).
تذنِیب: شروط العمل بالاستصحاب
أقول: هذا الاشتراط بمعنِی أنّه بعد وجود المقتضي لجرِیان الاستصحاب لا بدّ من عدم الموانع من جرِیانه. و عدم الموانع ِیقال له شروط العمل بالاستصحاب.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «الفرق بين العمل بالاستصحاب و بين جريانه هو أنّ جريانه إنّما بتحقّق شرائط جريان الاستصحاب من ثبوت اليقين السابق و الشكّ اللاحق. و بعد تحقّقهما يصلح المقام لإجراء الاستصحاب فيه. و أمّا جواز العمل به، فإنّه يعتبر فيه عدم وجود مانع من العمل به» (٥).
کما قال بعض الأصولِیِّین: «كأنّ الفرق بينهما أنّ شروط الجريان هي التي تتوقّف
-------------------
(١) . أجود التقرِیرات٢: ٤٠٤؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٤٥؛
محاضرات في الأصول: ١١٥؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٤١؛ دراسات في
علم الأصول٤: ٦٧؛ المحکم في أصول الفقه ٥: ٣٢٣.
(٢) . إتّصال زمان الشكّ بالِیقِین بمعنِی عدم تخلّل ِیقِین آخر ِیقابل الِیقِین السابق.
(٣) . أجود التقرِیرات٢: ٤٠٤.
(٤) . مباحث الأصول ٥: ٤٩٦.
(٥) . تمهيد الوسائل في شرح الرسائل١٠: ١٩٠- ١٩١.