الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨١ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
إدراك البشر؛ لارتباط الأحکام الشرعِیّة بالشخص و بالنوع و بالجسم و الروح و بالحِیاة الدنِیا و عالم البرزخ و الآخرة. و تصوّر هذا الأمر ملازم للتصدِیق به. و هذا معنِی (إنّ دِین الله لا ِیصاب بالعقول)؛ فإنّ ملاکات الأحکام لا تکون إلّا عند من ِیحِیط بجمِیع نشآت الإنسان، الدنِیوِیّة و الأخروِیّة و هو لِیس إلّا الله- تعالِی- و من أعطاهم ذلك و هم حملة العلوم الإلهِیّة و خزنتها. و أمّا عامّة الناس فلا ِیدرکون کنه المقتضي و لا الشرائط و الموانع، فِیمتنع جرِیان قاعدة المقتضي و المانع في الملاکات أِیضاً.
و أمّا في الموضوعات الشرعِیّة، مثل ملاقاة النجاسة المقتضِیة للانفعال و الکرِّیّة التي هي مانع عن تأثِیر المقتضي علِی بعض الأقوال و مثل صبّ الماء علِی البشرة المقتضي لتحقّق الطهارة و الحاجب الذي هو مانع منها و غِیر ذلك من الشبهات الحکمِیّة و الموضوعِیّة» (١).
تذنِیب: هل تشتمل الأخبار- خصوصاً أخبار الاستصحاب- قاعدة المقتضي و المانع أم لا؟
قال بعض الأصولِیِّین في تبِیِین السؤال: «هل الأخبار تشمل موارد المقتضي و المانع، بأن ِیقال: العلم بالمقتضي موجود و الشكّ في وجود المانع، فالأصل عدمه أو لا؟» (٢).
هنا قولان:
القول الأوّل: عدم الشمول (٣)
دلِیل علِی عدم الشمول
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إذ الِیقِین فيها (٤) متعلّق وجود المقتضي و الشكّ فيها متعلّق بوجود المانع؛ فإذا صببنا الماء لتحصِیل الطهارة من الخبث- مثلاً- و شککنا في تحقّق
-------------------
(١) . المغني في الأصول٢: ٣٨١- ٣٨٢ (التلخِیص).
(٢) . المحصول في علم الأصول٤: ١٥.
(٣) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٨٨؛ أجود التقرِیرات٢: ٤٥٢؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٥٧- ٥٩؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٤١- ٢٤٢؛ أنوار الأصول٢: ١٠١ و....
(٤) . في القاعدة.