الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١ - الاستصحاب اصطلاحاً
و بالجملة، إنّ التعبير بإبقاء ما كان مشعر بالركنين من أركان الاستصحاب:
أمّا الأوّل: و هو اليقين السابق، فيفهم من كلمة «ما كان»؛ لأنّه لا يعقل فرض ما كان إلّا إذا كان متيقّناً.
و أمّا الثاني: و هو الشكّ اللاحق، فيفهم من كلمة «الإبقاء»؛ إذ معنى الإبقاء هو الحكم بالبقاء تعبّداً و لا يعقل إلّا في مورد الشكّ بالواقع. و كذلك التعبير «بإبقاء ما كان» مشعر بأنّ علّة الإبقاء أنّه كان. و بذلك فيخرج من التعريف إبقاء الحكم لأجل وجود علّته أو دليله.
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري
قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله: «إنّ المراد بالحكم إن كان هو حكم الشارع بالبقاء الذي هو عبارة عن النهي عن النقض، فذلك هو أحد أدلّة الاستصحاب، لا أنّه نفس الاستصحاب. و إن كان المراد به هو حكم المكلّف نفسه بأن يحكم ببقاء ما شكّ في بقائه؛ فمن الواضح أنّ حكم المكلّف بالبقاء إنّما هو عبارة عن اعتقاده بالبقاء و قد عرفت أنّه أجنبيّ عن الاستصحاب» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ المراد من الإبقاء حکم المکلّف بالبقاء موافقاً لحکم الشارع بالبقاء. و المراد من حکم المکلّف ترتِیب أثر البقاء، تبعاً لحکم العقلاء و الشارع، أو تبعاً للشارع مع حکم العقلاء، علِی اختلاف المباني.
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله في موضع آخر: «الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما شكّ في بقائه» [٢].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله: «أمتنها تعريفه بإبقاء ما كان؛ لأنّ المراد بالإبقاء بشهادة المقام هو الإبقاء العملي، لا الحقيقي. و ذكر «ما كان»- مع كونه مأخوذاً في مفهوم الإبقاء- يدلّ على مدخليّة الكون السابق في الإبقاء العملي، فيخرج ما اذا كان الإبقاء للعلم بالبقاء أو لدليل خارجيّ عليه.
و أيضاً يعلم اعتبار الشكّ و اليقين من هذه العبارة؛ لأنّه لو كان للكون السابق دخل في
[١] . أصول الفقه٩: ٥.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٩٠.