الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٨ - ردّ الإشكال
«فلا يجب عليه الوضوء» يلزم التكرار في الجواب، من دون أن يتكرّر السؤال و هو لا يخلو عن حزازة (١)؛ فاحتمال أن يكون الجزاء محذوفاً، ضعيف غايته. و على كلّ حال قد عرفت: أنّ الاستدلال بالرواية لا يتوقّف على تشخيص الجزاء؛ بل يتوقّف على إلغاء خصوصيّة إضافة اليقين إلى الوضوء» (٢).
ردّ الإشكال
قال المحقّق الداماد رحمه الله: «إنّ التكرار لازم على كلّ حال؛ أمّا على احتمال تقدير الجزاء فواضح و أمّا على أن يكون الجزاء قوله: «فإنّه على يقين إلى آخر» فلأنّ معناه حينئذٍ إنّه إن لم يستيقن أنّه قد نام، فليبن عملاً على وضوئه. و هذا عين ما ذكره قبل بقوله: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام»» (٣).
كما قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله: «فيه (٤) تأمّل؛ لأنّ الجواب و هو قوله علِیه السّلام : «لا،حتّى يستيقن أنّه قد نام» هو الذي كان جواباً لسؤال السائل. و أمّا هذا المقدّر، فليس هو جواباً لسؤال (٥) و إنّما هو جواب للشرط الذي فرضه علِیه السّلام و هو قوله علِیه السّلام : «و إلّا» يعني و إن لا يكون قد استيقن أنّه قد نام، فلا يجب عليه الوضوء؛ لأنّه على يقين من وضوئه الخ. ثمّ إنّ هذا الإشكال- أعني لزوم التكرار- لو تم، لکان متوجّهاً إلى ما أفاده قدس سّره من كون الجواب هو قوله علِیه السّلام : «فإنّه على يقين» إلخ، بتأويله إلى الجملة الإنشائيّة (٦)» (٧).
و کما قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «يمكن ردّه دفاعاً عن رأي الشيخ قدس سّره بأنّ مراد الإمام علِیه السّلام في الذيل لا يكون بيان وظيفة خصوص المورد مكرّراً؛ بل هو بصدد إلقاء
---------------------------
(١) . أي: العقدة، الصعوبة.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣٣٦- ٣٣٧ (التلخِیص).
(٣) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٢٤.
(٤) . في كلام المحقّق النائينيّ رحمه الله.
(٥) . الصحِیح: للسؤال.
(٦) . کما سِیأتي.
(٧) . أصول الفقه٩: ٤٨.