الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٨ - الأمر الخامس في تقسیمات الاستصحاب
کلام المحقّق الخوئيّ في الاستصحاب الاستقبالي
قال رحمه الله: «هل يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المتيقّن ماضياً و المشكوك فعليّاً- كما هو الغالب- أو يكفي فيه مجرّد تأخّر المشكوك عن المتيقّن و لو كان المتيقّن أمراً فعليّاً و المشكوك استقباليّاً؟ لم نر من تعرّض لجريان هذا الاستصحاب و عدمه.
و كيف كان مورد جلّ أخبار الاستصحاب و إن كان هو الأوّل، كما يظهر من قوله علِیه السّلام في المضمرة «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت»، إلّا أنّ إطلاق العلّة المذكورة فيها كقوله علِیه السّلام : «فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ» و قوله علِیه السّلام : «و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» و غير ذلك ممّا استفيد منه عدم جواز رفع اليد عن الأمر المبرم بغير المبرم يعمّ الصورتين؛ فإذا تيقّنّا بعدالة زيد فعلاً و شككنا في بقائها إلى سنة - مثلاً-، جرى استصحاب بقاؤه، إلّا أنّه لا بدّ في جريانه من ترتّب أثر عليه فعلاً.
و يترتّب عليه الأثر في مسألة جواز البدار لذوي الأعذار في باب الصلاة؛ فإنّ مقتضى القاعدة لمن يعلم بزوال عذره لزوم التأخّر و عدم جواز البدار؛ لأنّ المأمور به إنّما هي الطبيعة فيما بين مبدأ الوقت و منتهاه. كما أنّ من علم باستمرار عذره و استيفائه الوقت، جاز له البدار؛ لكونه مكلّفاً بالصلاة الفاقدة لذاك الجزء أو الشرط المتعذّر؛ فإذا شكّ في بقاء العذر و عدمه ليس له البدار؛ لعدم إحراز الأمر بالفاقد، إلّا إذا بنينا على جريان الاستصحاب الاستقبالي، فإنّه حينئذٍ يستصحب بقاء العذر إلى آخر الوقت، فبالتعبّد الشرعيّ يثبت الأمر الظاهريّ بالفاقد، فيجوز الإتيان بها، غايته جوازاً ظاهريّاً، لا واقعيّاً؛ فإذا أتى به و لم ينكشف الخلاف إلى أن خرج الوقت فهو و إلّا فيبنى وجوب الإعادة و عدمها على إجزاء الأمر الظاهريّ عن الواقعيّ و عدمه، فإن قلنا بالإجزاء- و لا نقول به- لم تجب الإعادة و إلّا فتجب.
و ما ذكرناه جارٍ في جميع الأعذار إلّا التيمّم، فقد وردت فيه روايات دالّة على عدم