الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨ - الاستصحاب اصطلاحاً
و تبع المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله المحقّق الخراسانيّ رحمه الله في الاستشکال و قال: «[فِیه (١)] عدم الجهة الجامعة للاستصحاب، بحسب المباني الثلاثة من الأخبار و بناء العقلاء و حكم العقل. و ذلك لأنّ المراد: إن كان إبقاء المكلّف عملاً، فرجع البحث إلى أنّ الإبقاء العمليّ هل ممّا ألزم الشارع أو ممّا بنى عليه العقلاء أم لا؟
إلّا أنّه ليس بهذا المعنى مورداً لحكم العقل؛ لأنّ الإذعان العقليّ الظنيّ إنّما هو ببقاء الحكم، لا بإبقاء الحكم عملاً من المكلّف و ليس للعقل إلزام إنشائيّ و شبهه حتّى يصحّ إرادة مورديّة الإبقاء العمليّ للحكم العقلي.
و إن كان المراد الإبقاء الغير المنسوب إلى المكلّف، فمن الواضح أنّه لا جهة جامعة بين الإلزام الشرعيّ أو متعلّق بالإبقاء و البناء العقلائيّ و الإدراك العقلي.
و مع فرض الجامع بين الإلزام الشرعيّ و الإذعان العقليّ فلا جامع بينهما و بين البناء العملي من العقلاء؛ إذ الإلزام من العقلاء و لا إذعان منهم» (٢).
دفعان لإشکال المحقّق الاصفهاني
الدفع الأوّل
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله: «إنّ المراد من «الإبقاء» الإبقاء حكماً الذي هو القاعدة، لا الإبقاء عملاً الذي هو فعل العامل بها. إنّ المراد من «الاستصحاب» هو القاعدة في العمل المجعولة من قبل الشارع و هي قاعدة واحدة في معناها على جميع المباني، غاية الأمر أنّ الدليل عليها تارةً يكون الأخبار. و أخرِی بناء العقلاء. و ثالثةً إذعان العقل الذي يستكشف منه حكم الشرع» (٣).
------------------
(١) . تعرِیف الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله.
(٢) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٦ (التلخِیص).
(٣) . أصول الفقه٢: ٢٧٧- ٢٧٨.