الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٨ - الفرق بین الاستدلال بالأخبار الخاصّة و الاستدلال بالوجدان
ظهور مثل «كلّ شيء حلال (١) أو طاهر» في أنّه لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة و هكذا «الماء كلّه طاهر» و ظهور الغاية في كونها حدّاً للحكم لا لموضوعه، فتأمّل جيّداً.
و لا يذهب عليك أنّه بضميمة عدم القول بالفصل قطعاً بين الحلّيّة و الطهارة و بين سائر الأحكام، لعمّ الدليل و تم» (٢).
القول الثامن: مفاد موثّقة عمّار قاعدة الطهارة (٣)
کلام المحقّق القمّيّ في الأخبار الخاصّة
قال رحمه الله: «الثالث (٤): الروايات الكثيرة الدالّة عليها باجتماعها، فإنّها و إن كانت واردةً في موارد خاصّة، لكن استقراءها و التأمّل فيها يورث الظنّ القويّ بأنّ العلّة في تلك الأحكام هو الاعتماد على اليقين السابق. و هذا ليس من القياس في شيء، بل في كلّ من الروايات إشعار بالعلّيّة لو لم نقل باستقلاله في الدلالة، فلا أقلّ من أنّه يفيد ظنّاً ضعيفاً بها، فإذا اجتمعت (٥) الظنون الضعيفة فيقوى في غاية القوّة. و يصدق عليه أنّه ظنّ حصل من كلام الشارع، لا من الترديد أو الدوران و نحوهما. و إن شئت جعلته من عموم ظنّ المجتهد الذي أثبتنا حجّيّته (٦).
الفرق بِین الاستدلال بالأخبار الخاصّة و الاستدلال بالوجدان
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله: «الفرق بينه و بين الدليل الأوّل أنّ المعتمد في الأوّل الظنّ الحاصل بسبب وجود الحكم في الآن السابق. و فيما نحن فيه الظنّ الحاصل من تلك الأخبار، بأنّ العمل على مقتضى اليقين السابق لازم و إن لم يكن مظنوناً في نفسه و
-----------------------
(١) . الصحِیح: کلّ شيء هو لك حلال.
(٢) . کفاِیة الأصول: ٣٩٨- ٣٩٩ (التلخِیص).
(٣) . دررالفوائد (ط. ج):٥٢٨- ٥٢٩.
(٤) . من أدلّة حجِّیّة الاستصحاب.
(٥) . في نسخة الأصل: اجتمع.
(٦) . القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )، ج٣، ص: ١٤٧.