الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٨ - الإشكال الثالث (ثلاث إشکالات)
أنّ الغاية تهدينا إلى أنّ المراد من الطهارة هنا هي الطهارة الظاهريّة؛ لعدم إمكان أخذ العلم غايةً في الأحكام الواقعيّة؛ كما التزم به المشهور» (١).
ِیلاحظ علِی کلام الإمام الخمِینيّ رحمه الله: أنّه لا ِینقضي تعجّبي منه قدس سّره حِیث ذهب إلِی جواز استعمال اللفظ في أکثر من معنِی، بل قال إنّه من محسّنات الکلام و الاستعمالات من الاعتبارِیّات و قال في المقام بهذه المقالات المنافِیة لمبناه المذکور و کلام الإمام المعصوم علِیه السّلام لا بدّ من الاستفادة الکثِیرة منه منطوقاً و مفهوماً. و کلّ من تأمّل في هذه الرواِیات تستفاد منها الأمورات الثلاثة المذکورة السابقة (الطهارة الواقعِیّة و الظاهرِیّة و استصحاب الطهارة) و البحث عن الاستحالة و الإمکان بعِید عن مقام التفهِیم و التفهّم في الاستعمالات العرفِیّة و الشرعِیّة؛ فلا إشکال في الجمع بِین الإخبار و الإنشاء.
الإشكال الثالث (٢) (ثلاث إشکالات)
قال بعض الأصولِیِّین: «يلاحظ عليه، أوّلاً: أنّ استفادة الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة من قوله علِیه السّلام «طاهر» متعسّر؛ لأنّ الموضوع في الأوّل هو الشيء بما هو هو و في الثاني هو الموضوع بما هو مشكوك الحكم؛ فيلزم أن يكون الشيء عارياً من القيد و جامعاً معه موضوعاً للحكم في آنٍ واحد.
ثانياً: أنّ جعل الطهارتين يغني عن جعل الاستصحاب؛ أي: إستصحاب الطهارة الواقعيّة؛ لما عرفت من أنّ نفس الشكّ كافٍ في الحكم بالطهارة من دون حاجة إلى جرّ الحكم الواقعيّ في ظرف الشك.
ثالثاً: أنّ معنى الإطلاق، كون ما وقع تحت دائرة الطلب، تمام الموضوع للحكم و أنّ الشيء بما هو هو محكوم بالطهارة. و أمّا تفسير الإطلاق غير تام؛ لأنّ الإطلاق رفض القيود، لا الجمع بين القيود. و ثبوت الحكم في تلك الأحوال، ليس دليلاً على أنّه محكوم
--------------------
(١) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٤٨.
(٢) . علِی القول الرابع.