الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٩ - إشكالات في الاستدلال بالصحيحة الثالثة علی حجّیّة الاستصحاب
أظهر الاحتمالات عند الإمام الخمِیني
قال رحمه الله: «هاهنا احتمال آخر، لعلّه الأظهر منها و هو أن يراد من اليقين و الشكّ في جميع الجمل نفس حقيقتهما الجامعة بين الخصوصيّات و الأفراد؛ كما هو ظاهرهما. و لا ينافي ذلك اختلاف حكمهما باختلاف الموارد. و على هذا، تكون الرواية مع تعرّضها للمذهب الحقّ- أي: الإتيان بالركعة منفصلةً- متعرّضةً لعدم إبطال الركعات المحرزة و لاستصحاب عدم الركعة المشكوك فيها و تكون على هذا من الأدلّة العامّة لحجّيّة الاستصحاب. و هذا الاحتمال أرجح من سائر الاحتمالات:
أمّا أوّلاً: فلعدم التفكيك حينئذٍ بين الجمل؛ لحمل الرواية على بيان قواعد كلّيّة هي عدم نقض اليقين بالشكّ و عدم إدخال الشكّ في اليقين و نقض الشكّ باليقين و عدم الاعتداد بالشكّ في حال من الأحوال و هي قواعد كلّيّة يفهم منها حكم المقام؛ لانطباقها عليه.
و أمّا ثانياً: فلحفظ ظهور اللام في الجنس و عدم حملها على العهد و حفظ ظهور اليقين بإرادة نفس الحقيقة، لا الخصوصيّات و الأفراد.
و أمّا ثالثاً: فلحفظ الظهور السياقي؛ فإنّ الظاهر أنّ قوله علِیه السّلام : «لا ينقض اليقين بالشكّ» في جميع الروايات يكون بمعنى واحد هو عدم رفع اليد عن اليقين بمجرّد الشك. و الاستصحاب أحد مصاديق هذه الکلّيّة» (١).
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة و قد سبق منّا أنّ المراد بِیان القاعدة الکلِّیّة في جمِیع أبواب الفقه و مورد الرواِیة من مصادِیقها؛ لظهور الکلام في إرادة الجنس، لا العهد. و لعلّ کلام بعض الأصولِیِّین- الذي مرّ قرِیباً (٢)- مأخوذ منه رحمه الله.
إشكالات في الاستدلال بالصحيحة الثالثة علِی حجِّیّة الاستصحاب
الإشکال الأوّل و الثاني
-----------------------
(١) . الاستصحاب: ٥٤- ٥٦ (التلخِیص).
(٢) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٤٧- ٤٨ (التلخِیص).