الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٨ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
ركونهم إليه ليس إلّا بما هم عقلاء؛ فبنائهم على العمل بها يكشف عن تصديق العقل و إدراكه إيّاها و ثبوتها عنده و لو على وجه الارتكاز. و لا ينافي ذلك عجز بعضهم أو أغلبهم عن تقرير وجهه و كشفه؛ كما هو الحال في أكثر الارتكازيّات الثابتة عندهم بالضرورة، بل الركون إليه و الاعتماد عليه من الضروريّات التي جبلت عليه طبائع الحيوانات» (١).
إشکالات في الدلِیل الثاني
الإشکال الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «لعلّ منشأ القول بحجّيّة «قاعدة المقتضي و المانع» هو ما يشاهد من بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة عند إحراز المقتضي. و قد استدلّ بعض من قال باعتبار القاعدة بذلك. و لکنّه ضعيف؛ لأنّ بناء العقلاء على ذلك إنّما هو بعد إحراز تأثير المقتضي و وجود المقتضي في الخارج. و هذا أجنبيّ عن «قاعدة المقتضي و المانع» فإنّ مورد القاعدة هو مجرّد العلم بوجود المقتضي مع عدم العلم بتأثيره في وجود المعلول» (٢).
ِیلاحظ علِیه: أنّه إذا علمنا بوجود المقتضي و بتأثِیر المقتضي في وجود المعلول، فلا نحتاج إلِی القاعدة؛ بل البحث في أنّه بعد علمنا بالمقتضي للطهارة- مثلاً- و جرِیان الماء الطاهر الکرّ علِی الجسم النجس لا ِیعتنِی باحتمال وجود المانع؛ لاستصحاب عدم المانع و أصالة عدم المانع؛ فالعلّيّة التامّة محقّقة بحسب الظاهر.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «قد ِیتمسّك لإثبات هذه القاعدة بسِیرة العقلاء بدعوِی استقرارها علِی الحکم بوجود المعلول بعد العلم بوجود المقتضي مع الشكّ في وجود المانع». و فيه: أنّه لم ِیثبت لنا استقرار هذه السِیرة، بل ثبت خلافها» (٣).
-------------------
(١) . الفوائد العلِّیّة ١: ١٣.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣٣٣. و مثله في المغني في الأصول٢: ٣٨٣.
(٣) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٤١.