الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٢ - جواب عن الإشکال
على طهارة الأشياء بعناوينها الواقعيّة؛ كالماء و التراب و غيرهما؛ فيكون دليلاً اجتهاديّاً على طهارة الأشياء و بإطلاقه بحسب حالات الشيء التي منها حالة كونه بحيث يشتبه طهارته و نجاسته بالشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة، تدلّ على قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته كذلك.
و إن أبيت إلّا عن عدم شمول إطلاقه لمثل هذه الحالة التي في الحقيقة ليست من حالاته، بل من حالات المكلّف و إن كانت لها إضافةً إليه، فهو بعمومه لما اشتبهت طهارته لشبهة لازمة له لا ينفكّ عنه أبداً. و لا منافاة بين جواز التمسّك به للحكم بطهارة المشتبه من جهة و عدم جوازه من جهة أخرِی. و لا ضير في اختلاف الحكم بالنسبة إلى أفراد العامّ و صيرورته ظاهريّاً بالنسبة إلى بعضها و واقعيّاً بالإضافة إلى بعضها الآخر؛ لأنّ الاختلاف بذلك إنّما هو من اختلاف أفراد الموضوع، لا من جهة الاختلاف في معنى المحكوم به؛ بل هو بالمعنى الواحد و المفهوم الفارد يحمل على ما هو واحد يعمّ تلك الأفراد على اختلافها.
فلا مجال لتوهّم لزوم استعمال اللفظ في المعنيين من ذلك أصلاً، فعلى ذلك يكون دليلاً بعمومه على طهارة الأشياء بما هي بعناوينها و بما هي مشتبه حكمها مطلقاً بضميمة عدم الفصل في المشتبهات بين ما يلزمه الاشتباه و بين ما لا يلزمه الاشتباه، فلا حاجة في دلالته على قاعدة الطهارة إلى ملاحظة غايته.
نعم، بملاحظتها يدلّ على الاستصحاب، بيانه: أنّ قضيّة جعل العلم بالقذارة التي ينافي الطهارة غايةً لها في الرواية هو بقاؤها و استمرارها ما لم يعلم بالقذارة- كما هو الشأن في كلّ غاية.
غاية الأمر أنّ قضيّتها لو كانت من الأمور الواقعيّة هو استمرار المغيّا و بقاؤه واقعاً إلى زمان تحقّقها و يكون الدليل عليها دليلاً اجتهاديّاً على البقاء و لو كانت هي العلم بانتفاء المغيّا هو بقاؤه و استمراره تعبّداً إلى زمان حصولها؛ كما هو الحال في الغاية هاهنا؛ فيكون بملاحظتها دليلاً على استمرار الطهارة تعبّداً ما لم يعلم بانتفائها و لا نعنى بالاستصحاب إلّا ذلك.