الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢ - الاستصحاب اصطلاحاً
فرض وجودها- قائمة باليقين بالحدوث، فضلاً عن الشكّ في البقاء؛ بل بنفس الحدوث بدعوى غلبة أنّ ما يحدث يبقى و ليس اليقين إلّا طريقاً إلى تلك الأمارة.
و ثانياً: أنّه سواء بني على الأماريّة أو على الأصليّة لا شكّ في وجود حكم ظاهريّ مجعول في مورد الاستصحاب و إنّما الخلاف في أنّه هل هو بنكتة الکشف أو لا؟
و ثالثاً: أنّ بالإمكان تعريف الاستصحاب بأنّه مرجعيّة الحالة السابقة بقاءً و يراد بالحالة السابقة اليقين بالحدوث. و هذه المرجعيّة أمر محفوظ على كلّ المسالك و الاتّجاهات؛ لأنّها عنوان ينتزع من الأماريّة و الأصليّة معاً» (١).
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الوجود لو لا الِیقِین به لِیس کاشفاً عن البقاء؛ بل الِیقِین بالوجود ِیوجب الکشف عن البقاء.
و ثانِیاً: أنّ البحث في التعبِیر الصحِیح المناسب للکاشفِیّة و الأمارِیّة أو للأصلِیّة و التعبِیر ِیناسب کلِیهما.
الإشكال الحادي عشر
إنّ الحكم لا يمكن أن يتعلّق بالبقاء أصلاً؛ لأنّ البقاء لا يكون من أعمال المكلّفين حتّى يمكن طلبه منهم؛ بل يكون من الأمور الانتزاعيّة التي تنتزع من استمرار الشيء؛ غاية الأمر أنّه قد يكون الباعث على استمرار الشيء أعمال المكلّفين. و لكن هذه الأعمال الباعثة عليه لا تكون بقاءً للشيء؛ بل تكون ابقاءً له؛ كما أنّ الحكم بها أيضاً لا يكون حكماً ببقاء الشيء، بل يكون حكماً بإبقائه (٢).
الإشکال الثاني عشر
إنّ حجّيّة الاستصحاب الذي نكون بصدد إثباتها لا تتمّ مع التعريف المزبور؛ لأنّ الحجّيّة لا تكون إلّا باعتبار أحد الأمرين:
الأوّل: ما نعلم وجوده و نبحث عن حجّيّته كالشهرة و أمثالها التي يبحث عنها بحثاً
-----------------
(١) . دروس في علم الأصول١: ٤١٥ (التلخِیص).
(٢) . تحرِیر الأصول (الآملي): ٧.