الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٩ - إشکال في کلام المحقّق القمّي
بل نفس هذه الرواية- أيضاً- ظاهرة في ذلك؛ لمقابلة القذر مع الطاهر فيها؛ فكما أنّ الطاهر يراد منه الفعلي، فكذلك [القذر] (١) فلا بدّ من التصرّف في قوله علِیه السّلام : «فَإِذَا عَلِمْتَ فَقَدْ قَذِرَ» بإرادة القذارة المؤثّرة بالفعل، فكأنّ القذر الواقعيّ- الذي لا أثر له- ليس بقذر. و يؤيّده قوله علِیه السّلام : «وَ مَا لَمْ تَعْلَمْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ» فإنّه بلحاظ الأثر (٢).
القول الثاني: المفاد هو حجِّیّة الاستصحاب عموماً (٣) (٤)
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله: «إنّها (٥) و إن كانت واردةً في موارد خاصّة، لكنّ استقراءها و التأمّل فيها يورث الظنّ القويّ بأنّ العلّة في تلك الأحكام هو الاعتماد على اليقين السابق. و هذا ليس من القياس في شيء، بل في كلّ من الروايات إشعار بالعلّيّة لو لم نقل باستقلاله في الدلالة، فلا أقلّ من أنّه يفيد ظنّاً ضعيفاً بها؛ فإذا اجتمعت الظنون الضعيفة، فيقوى في غاية القوّة و يصدق عليه أنّه ظنّ حصل من كلام الشارع، لا من الترديد أو الدوران و نحوهما» (٦).
إشکال في کلام المحقّق القمّي
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «أورد عليه، أوّلاً: أنّه إن أريد فهم العلّة من اللفظ- صريحاً أو إيماءً- فلا مشعر في ألفاظ تلك الأخبار بها. و إن أريد فهمها من الخارج ظنّاً، فهو قياس مستنبط العلّة مردود بإجماع الشيعة. و إن أريد قطعاً حتّى يرجع إلى تنقيح المناط، فهو ممنوع جدّاً.
و ثانياً: أنّه لو كان في اللفظ إيماء بالعلّيّة فإنّما يفهم علّيّة اليقين المخصوص، كعلّيّة اليقين بالنجاسة للحكم ببقائها. و كذا اليقين بالطهارة.
-----------------------------
(١) . الزِیادة في الطبعة الحدِیثة و هو الصحِیح.
(٢) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١١٦.
(٣) . في جمِیع أبواب الفقه.
(٤) . قوانين الأصول (ط. ج)٣: ١٤٧.
(٥) . الرواِیات.
(٦) . قوانين الأصول (ط. ج)٣: ١٤٧.