الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٠ - الإشکال الثاني
الوضوء مع عدم اليقين بالنوم- قد استفيد سابقاً من قوله علِیه السّلام : «لا، حتّى يستيقن أنّه [قد] (١) نام». مورد الملاحظة، حِیث إنّ في کلام الإمام علِیه السّلام سؤالِین و جوابِین.
و السؤال الأوّل: عن الشبهة الحکمِیّة و هي قول السائل «أ توجب الخفقة و الخفقتان علِیه الوضوء؟» فأجاب الإمام علِیه السّلام بأنّ النوم الناقض للوضوء هو أن ِینام العِین و الأذن و القلب.
و السؤال الثاني: عن الشبهة الموضوعِیّة بعد رفع الإشکال عن الشبهة الحکمِیّة و لِیس هذا تأکِیداً؛ بل تبِیِین الجواب عن الشبهة الموضوعِیّة. و الحقّ ما ذهب إلِیه الشِیخ الأعظم رحمه اللهو الأمر سهل.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «أمّا قوله: «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه ...» إلى آخره، ففيه احتمالات:
الاحتمال الأوّل: أنّ الجزاء محذوف؛ أي إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء و قوله: «فإنّه على يقين ...» إلى آخره صغرى و كبرى و تعليل للجزاء. و هذا أظهر الاحتمالات.
و يستفاد منها حينئذٍ قاعدة كلّيّة بدعوى أنّ الظاهر منه كونه بصدد بيان قاعدة كلّيّة. و ذكر الوضوء إنّما هو لكونه مورد السؤال، لا لدخله في موضوع الحكم.
بل يمكن أن يقال: إنّه مع الشكّ في قيديّته لا ترفع اليد عن ظاهر قوله: «و لا ينقض اليقين أبداً بالشك».
و يمكن الخدشة في الدعويين: بأنّ إلقاء القاعدة الكلّيّة المستفادة من اختلاف المعلول و العلّة في المقام لا يقتضي السراية (٢) لغير باب الوضوء و يصحّ التعليل و القياس بعد كون المورد ناقضاً واحداً هو النوم، فإلقاء القاعدة الكلّيّة لإفادة تمام موارد باب الوضوء.
و أمّا الدعوى الثانية، فغير وجيهة؛ لأنّ الكلام المحفوف بما يصلح للقرينيّة لا يمكن فهم
----------------
(١) . في المصدر.
(٢) . هذه الکلمة مجعولة من قبل الفرس و الصحِیح: التسرّي.