الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٥ - إیضاح الاشتباه
إِیضاح الاشتباه
أقول: إنّه نسب بعض الأصولِیِّین دلالة الرواِیة علِی قاعدة الِیقِین إلِی الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله (١)و هو الاشتباه؛ لأنّ الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله قال ابتداءً: «إنّ الشكّ و اليقين لا يجتمعان حتّى ينقض أحدهما الآخر؛ بل لا بدّ من اختلافهما، إمّا في زمان نفس الوصفين و إمّا في زمان متعلّقهما و إن اتّحد زمانهما. و هذا هو الاستصحاب و ليس منوطاً بتعدّد زمان الشكّ و اليقين.
و حيث إنّ صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين و ظاهرها اتّحاد زمان متعلّقيهما، تعيّن حملها على القاعدة الأولى. و حاصلها عدم العبرة بطروء الشكّ في شيء بعد اليقين بذلك الشيء.
و يؤيّده أنّ النقض حينئذٍ محمول على حقيقته؛ لأنّه رفع اليد عن نفس الآثار التي رتّبها سابقاً على المتيقّن، بخلاف الاستصحاب؛ فإنّ المراد بنقض اليقين فيه رفع اليد عن ترتّب الآثار في غير زمان اليقين. و هذا ليس نقضاً لليقين السابق إلّا إذا أخذ متعلّقه مجرّداً عن التقييد بالزمان الأوّل. و بالجملة، فمن تأمّل في الرواية و أغمض عن ذكر بعض أدلّة الاستصحاب، جزم بما ذكرناه في معنى الرواية» (٢).
فدلالة الرواِیة علِی قاعدة الِیقِین رأِیه البدويّ و لکن قال رحمه الله بعد أسطر: «الإنصاف أنّ قوله علِیه السّلام : «فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ» بملاحظة ما سبق في الصحاح من قوله علِیه السّلام : «لا ينقض اليقين بالشكّ» ظاهره مساوقته لها. و يبعد حمله على المعنى الذي ذكرنا (٣)» (٤). فهذا رأِیه النهائي.
------------------
(١) . المحصول في علم الأصول٤: ٥٣؛ تسدِید الأصول٢: ٣٢٠.
(٢) . فرائد الأصول٢: ٥٦٩- ٥٧٠ (التلخِیص).
(٣) . الدلالة علِی قاعدة الِیقِین.
(٤) . المصدر السابق: ٥٧٠.