الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٢ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
للناقضيّة، فهل هو مطلق تعطيل حاسّة من الحواس، كالعين؟ أو المرتبة الوسطى منه، لتحصيل العين و السمع أو المرتبة العليا منه؟ فأجاب الإمام علِیه السّلام بأنّ الموضوع هو المرتبة العليا؛ أعني: إذا تعطّلت الحواسّ الثلاث.
٣. أن يكون السؤال عن ناقضيّة الخفقة، مع العلم بعدم دخولها في النوم و لکن يحتمل أن تكون ناقضةً برأسها.
و الثالث غير مراد قطعاً؛ لأنّ النواقض محدودة. و من البعيد أن لا يعرف زرارة نواقض الوضوء، مع أنّ جواب الإمام علِیه السّلام لا يوافق هذا الاحتمال؛ فدار الأمر بين الأوّل حيث تكون الشبهة عندئذٍ مفهوميّةً تستعقب شبهةً حكميّةً و الثاني، فتكون الشبهة شبهةً حكميّةً محضةً و لعلّه المتعيّن، حيث إنّ الإمام علِیه السّلام بشرحه مفهوم النوم عيّن الناقض و أنّه عبارة فيما إذا نامت فيه الحواسّ الثلاثة» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّ الاحتمال الثاني مخالف لصرِیح کلام الإمام علِیه السّلام «قد تنام»؛ فإنّ کلامه صرِیح في تبِیِین مفهوم النوم، لا الناقضِیّة بلا ارتباط بالنوم؛ فالمتعِیّن هو الاحتمال الأوّل فقط.
قال بعض الأصولِیِّین: «علِی جمِیع التقادِیر لا ربط للسؤال و الجواب ببحث الاستصحاب؛ لأنّ السؤال مربوط بالشكّ في حکم شرعيّ بدون أن ِیکون له ربط بالمتِیقّن السابق و الاستصحاب» (٢).
الفقرة الثانِیة: فإن حرّك في جنبه شيء و لم يعلم به؟ قال علِیه السّلام : لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ و لکن ينقضه بيقين آخر.
قال الوحِید البهبهانيّ رحمه الله: «قوله: «فإنّه على يقين ... إلخ» تعليل ظاهر في العموم» (٣).
-------------------
(١) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٦- ٢٧.
(٢) . المغني في الأصول١: ٧٧.
(٣) . الفوائد الحائرِیّة: ٢٧٧.