الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٣ - إشکال في الشمول و رد
التعبير بهذه العبارة فى لسان السلف» (١).
أقول: إنّ کلامه قدس سّره في غاِیة المتانة، حِیث إنّ قاعدة الِیقِین مورد بناء العقلاء و الرواِیات مؤِیّدات؛ کما نشاهد ذلك کلّ ِیوم في الأمور العرفِیّة العقلائِیّة.
إشکال في الشمول و رد
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ المناط في القاعدتين مختلف بحيث لا يجمعهما مناط واحد؛ فإنّ مناط الاستصحاب هو اتّحاد متعلّق الشكّ و اليقين مع قطع النظر عن الزمان؛ لتعلّق الشكّ ببقاء ما تيقّن سابقاً. و لازمه كون القضيّة المتيقّنة متيقّنةً حين الشكّ أيضاً من غير جهة الزمان. و مناط هذه القاعدة اتّحاد متعلّقيهما من جهة الزمان. و معناه كونه في الزمان اللاحق شاكّاً فيما تيقّنه سابقاً بوصف وجوده في السابق.
فإلغاء الشكّ في القاعدة الأولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقّن سابقاً من غير تعرّض لحال حدوثه، حيث إنّه متيقّن و في القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما تيقّن حدوثه من غير تعرّض لحكم بقائه؛ فقد يكون بقاؤه معلوماً أو معلوم العدم أو مشكوكاً.
و اختلاف مؤدّى القاعدتين و إن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد بأن يقول الشارع: إذا حصل شكّ بعد يقين فلا عبرة به، سواء تعلّق ببقائه أو بحدوثه و أحكم بالبقاء في الأوّل و بالحدوث في الثاني، إلّا أنّه مانع عن إرادتهما في هذا المقام من قوله علِیه السّلام : «فليمض على يقينه» فإنّ المضيّ على اليقين السابق المفروض تحقّقه في القاعدتين يغاير المضيّ عليه؛ كما هو مفاد قاعدة الاستصحاب؛ فلا يصحّ إرادة المعنيين منه» (٢).
کما قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «إنّ اليقين في القاعدة ليس فرداً مغايراً لليقين في باب الاستصحاب؛ لأنّ تغاير أفراد اليقين إنّما يكون بتغاير متعلّقاته- كاليقين بعدالة زيد- و إلّا فاليقين من حيث نفسه لا يتعدّد و متعلّق اليقين في القاعدة و الاستصحاب غير متعدّد؛ لأنّ متعلّق اليقين في كلّ منهما هو عدالة زيد و عدم انحفاظ اليقين في القاعدة و
-----------------------
(١) . محجّة العلماء٢: ١٧٧.
(٢) . فرائد الأصول٢: ٦٩٨ (التلخِیص).