الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٥ - الإشکال الثاني
الدلالة و لا ِیعقل جبر الدلالة الضعِیفة في الطائفة الأولِی بنفس سندها الصحِیح، کما لا ِیعقل جبر السند الضعِیف في الطائفة الثانِیة بنفس الدلالة القوِیّة. و من المقطوع به عدم جبر الدلالة الضعِیفة في الأولِی بالسند الضعِیف في الثانِیة؛ فِیتعِیّن أن ِیکون المراد جبر الدلالة الضعِیفة في الأولِی بالدلالة القوِیّة في الأخرِی و جبر السند الضعِیف في الثانِیة بالسند القوِیّ في الأولِی حتِّی تتمّ الحجّة للفقِیه حِیث تتمّ له الدلالة و السند حِینئذٍ.
و هذا المعنِی غِیر معقول أِیضاً؛ لأنّ جبر الضعِیف لا بدّ أن ِیکون بالحجّة. و أمّا غِیر الحجّة فلِیس بجابر و لا کاسر. و مع کون السند ضعِیفاً لا تکون الدلالة جابرةً و إن کانت قوِیّةً؛ لأنّ الدلالة حِینئذٍ لِیست بحجّة بمقتضِی تبعِیّة النتِیجة لأخسّ المقدّمتِین، فکِیف ِیکون غِیر الحجّة جابراً لکسر الرواِیات الصحِیحة! (١)
إشکالان في الاستدلال بالرواِیات العامّة علِی حجِّیّة الاستصحاب
الإشکال الأوّل
تلك الأخبار آحاد و المسألة علميّة (٢).
دفع الإشکال
تلك الأخبار متواترة بالتواتر اللفظيّ الإجمالي، بمعنى أنّا قطعنا من تكاثر تلك الأخبار أنّ واحداً منها صدر بلفظه عن المعصوم علِیه السّلام فيكون حجّةً و أن نعلمه بخصوصه، فإنّ الإجماع واقع على حجّيّة الظنّ الحاصل من المتواتر اللفظي، سواء كان معلوماً بالتفصيل أو الإجمال (٣).
کما قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «لا بعد في دعوى التواتر اللفظيّ الإجمالي» (٤).
الإشکال الثاني
إنّ تلك الأخبار معارضة مع الأدلّة الناهية عن العمل بما وراء العلم، فإن لم يكن الأخير
---------------------
(١) . المغني في الأصول١: ١٥٤- ١٥٦.
(٢) . المنقول في ضوابط الأصول: ٤١٤.
(٣) . ضوابط الأصول: ٤١٤.
(٤) . الحاشِیة علِی استصحاب القوانِین: ١٥٤.