الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٥ - الإشکال العاشر
و أمّا ثانياً: فبأنّه إن أريد من اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ الذي هو معنى رجحان البقاء الظنّ النوعي، ففيه أنّه على فرض تسليم حصوله لا دليل على اعتباره حتّى على القول بحجّيّة مطلق الظنّ من جهة برهان الانسداد؛ لما عرفت من أنّ نتيجة مقدّمات البرهان هي حجّيّة الظنّ الشخصي، لا الظنّ النوعي؛ لأنّ الظنّ الشخصيّ في حكم العقل في زمان الانسداد كالعلم بالنسبة إلى الظنّ النوعي، حيث إنّه أقرب إلى الواقع منه؛ فيتعيّن في نظر العقل. و إن أريد منه الظنّ الشخصي، ففيه: أنّه على فرض تسليم حصوله من الاستصحاب، مع أنّه ممنوع إلّا في بعض الموارد و إن كان مستقيماً على ما استقرّ عليه بناء جماعة ممّن تأخّر من حجّيّة مطلق الظنّ في الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكميّة، إلّا أنّ الظاهر أنّ مقصود المستدلّ لا يكون ذلك؛ لأنّ البناء على اعتباره من باب الظنّ الشخصيّ حتّى إنّه يكون حجّةً في حقّ شخص دون شخص و في زمان دون زمان و في حال دون حال ممّا لم يعهد من أحد عدا شيخنا البهائي (١). و هو كما ترى يوجب اختلال أمر الاستصحاب. نعم لازم من ذهب إلى حجّيّة مطلق الظنّ ذلك» (٢).
الإشکال العاشر
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «فيه: منع اقتضاء مجرّد الثبوت للظنّ بالبقاء فعلاً و لا نوعاً؛ فإنّه لا وجه له أصلاً، إلّا كون الغالب فيما ثبت أن يدوم، مع إمكان أن لا يدوم و هو غير معلوم. و لو سلّم، فلا دليل على اعتباره بالخصوص، مع نهوض الحجّة على عدم اعتباره بالعموم» (٣).
کما قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «فيه: منع الصغرى و الکبرى؛ أمّا الصغرى، فلأنّه لو كان المراد هو الظنّ الشخصي، فهو واضح البطلان في جميع الموارد. و لو كان المراد هو الظنّ
----------------------
(١) . ظاهر الحبل المتِین: ٣٧.
(٢) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٣٤٢- ٣٤٣ (التلخِیص).
(٣) . كفاية الأصول: ٣٨٨. و مثله في المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد) ٣: ٢١ و مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٢ و دروس في علم الأصول١: ٤١٨ و بحوث في علم الأصول٦: ١٩- ٢٠ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٤.