الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠ - الاستصحاب اصطلاحاً
التبِیِین الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّه أخذ في التعرِیف کلمة «ما کان» و هو تارةً ِیکون حکماً، کما في الشبهات الحکمِیّة و أخرِی موضوعاً، کما في الشبهات الموضوعِیّة، فِیکون الاستصحاب هو إبقاء الحکم أو الموضوع الذي کان. و بما أنّ التعلِیق علِی الوصف مشعر بالعلِیّة، فـ «ما کان» تعلِیل للإبقاء، أي أنّ الإبقاء من أجل أنّه کان و لا بدّ من مراعاة ذلك في الاستصحاب، سواء کان في الحکم، کما لو شكّ في بقاء نجاسة الماء المتغِیّر بعد زوال تغِیّره، أو في الموضوع کما لو شكّ في بقاء عدالة زِید المتِیقّنة سابقاً، فِیستصحبان؛ لکونهما کانا (١) سابقاً» (٢).
التبِیِین الثالث
أقول: يحكم العقل- على القول بأنّ مدركه هو العقل- ببقاء ما هو الموجود و المتحقّق في الزمن السابق في الزمن اللاحق و ظرف الشك، أو يحكم الشرع كذلك على القول بأنّ مدركه هو الأخبار؛ فيكون- حينئذٍ- نقل الاستصحاب عن معناه اللغويّ إلى هذا المعنى الاصطلاحيّ نقلاً إلى المباين؛ لأنّ المعنى اللغويّ هو أخذ الشيء مصاحباً و الحكم بالبقاء ليس أخذ الشيء مصاحباً، فيكون مبايناً له.
و المراد من الموضوع هو مصداق كلمة «ما» الموصولة.
و حاصل الكلام: أنّ تعليق الحكم و هو الإبقاء بمعنى الحكم بالبقاء بالوصف و هو كون المستفاد من «كان» مشعر بعلّيّة الوصف للحكم، فيكون الحكم بالبقاء لأجل أنّه كان؛ فإبقاء الحكم لأجل بقاء علّة ذلك الحكم؛ كالحكم ببقاء حرمة مائع لأجل بقاء سكره، ليس استصحاباً. و كذلك إبقاء الحكم لأجل وجود دليله- كحلّيّة دقيق الحنطة بما دلّ على حلّيّتها على جميع الحالات- ليس استصحاباً كذلك؛ بل الاستصحاب هو ما كان الحكم بالبقاء فيه بمجرّد أنّه كان.
------------------
(١) . الأصح: موجودِین.
(٢) . المغني في الأصول١: ١٣.