الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٩ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
العرفيّة. و هكذا في تشخيص المصاديق. و أمّا ما يفهمه بعض أهل الدقّة من العرف، فهذا غير مقصود؛ فإنّ ماء الکرّ مقداره معلوم بالدقّة و في مورد الشكّ في بقاء الکرّيّة يستصحب و الموضوع باقٍ بالتسامح العرفيّ و ليس باقياً بالدقّة العرفيّة؛ لأنّ ماء الحوض نقص مقدار منه و يمكن تشخيص الکرّيّة بالدقّة العرفيّة و لا يلزم ذلك؛ بل يكفي احتمال بقاء الکرّيّة في بقاء الموضوع. و هكذا استصحاب بقاء العدالة في الرجل العادل سابقاً مع تحوّل حالاته بمرور الزمان.
و هكذا في استصحاب الطهارة مع تغيير الموضوع مقداراً يتسامح أكثر أهل العرف و يقولون الموضوع باقٍ و الاستصحاب جارٍ؛ فالمعيار نظر العرف؛ أي: نظر أكثر أهل العرف و ما يتبادر عند أكثرهم، لا الأقلّ الدقيق؛ فإنّهم ملحق بالدقّة العقليّة الغير المقصودة. و المهمّ في المقام أنّ بقاء الموضوع في الاستصحاب لا بدّ أن يكون بالنظر العرفيّ عند أكثرهم لا يفهمه قليل من العرف الدقيق. و في الحقيقة ما يفهمه القليل من العرف خارج عن العرف.
دلِیلان علِی أنّ المناط هي الوحدة العرفِیّة
الدلِیل الأوّل: ظاهر أخبار الباب
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله: «الوحدة المعتبرة في المقام هي الوحدة العرفيّة لمساعدة ظاهر الأخبار التي هي الأصل في المقام عليها» (١).
أقول: إنّ الميزان في جريان الاستصحاب الوحدة العرفيّة. و الوجه فيه: أنّ المستفاد من دليل الاستصحاب إبقاء الحكم السابق و الجري على طبقه و حيث إنّ العرف محكّم في باب فهم المفاهيم، يتقوّم جريان الاستصحاب بصدق وحدة الموضوع. و لذا لا يكون جريان الاستصحاب منوطاً ببقاء الموضوع بحسب الدليل.
مثلاً: لو قال المولى: الماء المتغيّر نجس و فرض زوال التغيّر، يجري استصحاب النجاسة؛
----------------
(١) . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٨١.