الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٣ - دفع الإشکال
الصوم لو وقع قبل هذا الآن، لکان في شهر رمضان، فالآن کذلك (١).
و لکن لا ِیخفِی أنّ هذا الاستصحاب ِیتوقّف علِی القول بجرِیان الاستصحاب التعلِیقيّ و کون جرِیانه شاملاً للموضوعات.
و أمّا الحلّ فبالنسبة للاستصحاب التعلِیقيّ لا نقول به. و لو قلنا بجرِیانه، لمنعناه في الموضوعات، فِیسقط الوجه الثاني.
و أمّا الوجه الأوّل فلا ِیمکن الالتزام به إلّا علِی نحو الأصل المثبت.
و الحلّ ِیکمن في معرفة أنّ المطلوب هل هو الصوم في شهر رمضان، أو صوم شهر رمضان؟ و الحقّ عدم اعتبار ظرفِیّة الشهر، بل موضوع الأثر هو مفاد کان التامّة لشهر رمضان.
و الحاصل: أنّ القاعدة التي ِینبغي ملاحظتها في موارد جرِیان الاستصحاب هي أنّ ما أخذ في موضوع الحکم، إن کان من شؤون أمر آخر، کأن ِیکون من أعراضه، أو أوصافه، فالأصل الأوّليّ فِیه هو مفاد کان أو لِیس الناقصتِین مثل: «کان زِید عادلاً» أو «لِیس زِید بعادل». و إن لم ِیکن من شؤونه و لا أعراضه، بل کان مقترناً معه في الوجود غِیر منفكّ عنه، فالأصل الأوّليّ فِیه هو أن ِیکون بمفاد کان أو لِیس التامّتِین.
إذا اتّضح هذا فهل الصوم و الشهر- أي الزمان- من قبِیل القسم الأوّل أو الثاني؟
الصحِیح أنّ نسبة الصوم إلِی الزمان لِیست نسبة العرض إلِی المعروض و لِیس الصوم قائماً بالزمان و لا هو من حِیثِیّاته و شؤونه، فلِیس هو من قبِیل البِیاض للجدار و لا العدالة لزِید، بل هو موجود قائم بنفسه و الزمان أِیضاً موجود قائم بنفسه، فهما مقترنان في الوجود، إلّا أنّه لا ِیتحقّق بدون زمان، کوجود الإنسان في هذا الآن، فإنّه موجود لا ِینفكّ عن الزمان و لکن نسبته إلِیه لِیست کنسبة البِیاض للجدار. و علِیه فاستصحاب وجود الشهر کافٍ للحکم بوجوب الصوم و مفاد الرواِیات المعتبرة أِیضاً هو کفاِیة استصحاب بقاء
---------------------
(١) . المصدر السابق.