الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٦ - الوجه الثالث أخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه منجّزاً لأحكامها مانعاً عنها أيضاً
إحراز النجاسة؛ لما عرفت من أنّ لازمه القطع بعدم المانع بمجرّد عدم العلم بالنجاسة و الشك؛ فلا معنى للرجوع إلى استصحاب الطهارة- كما في الرواية- أو إلى قاعدتها؛ بل يكون ذلك من قبيل الإحراز التعبّديّ لما هو محرز وجداناً» (١).
الحقّ: أنّ الشرط في الصلاة الطهارة من الخبث و الحدث و شرطِیّة الطهارة الخبثِیّة بمعنِی شرطِیّة الطهارة الواقعِیّة أو الطهارة المحرزة و لو انکشف الخلاف في الجاهل دون الناسي؛ فإنّ ناسي النجاسة و إن أحرز الطهارة حِین الدخول في الصلاة و بعد إتمام الصلاة تذکّر بأنّه نسي النجاسة صلاته باطلة؛ إذ ِیمکن أن ِیکون الشخص ناسِیاً للنجاسة، ثمّ تِیقّن الطهارة، ثمّ شكّ في الطهارة حِین الدخول في الصلاة؛ فِیکون محرزاً للطهارة، مع أنّه ناسٍ للنجاسة و بعد التذکّر فصلاته باطلة؛ کما صرّح به في الرواِیة.
و أمّا مانعِیّة النجاسة بالنسبة إلِی الصلاة، فالمانع قد تکون النجاسة الواقعِیّة؛ کما في الناسي. و قد تکون النجاسة المحرزة؛ کما في الجاهل. و هذا کلّه ما ِیستفاد من الرواِیات؛ مثل قوله علِیه السّلام : «لا صلاة إلّا بطهور» و هذه الصحِیحة و أمثالها. و الفرق بِین شرطِیّة الطهارة و مانعِیّة النجاسة أنّه علِی الأوّل لا بدّ حِین الدخول في الصلاة من إحراز الطهارة. و علِی الثاني لا ِیحتاج إلِی إحراز الطهارة؛ بل لو أحرز النجاسة، فالصلاة باطلة؛ فلو غفل عن النجاسة، أو شكّ و لم ِیعلم الحالة السابقة، فتصحّ الصلاة.
و الحقّ أنّ النجاسة مانعة لو ثبتت و أحرزت و حصول الطهارة بعدم ثبوت النجاسة واقعاً أو ظاهراً لقاعدة الطهارة مع عدم العلم بالمسألة السابقة.
هذا کلّه بالنسبة إلِی الطهارة الخبثِیّة. و أمّا الطهارة الحدثِیّة، فلا بدّ من إحرازها حِین الدخول في الصلاة. و الشرط هو الطهارة الواقعِیّة أو الطهارة المحرزة ما لم ِینکشف الخلاف، بخلاف الطهارة الخبثِیّة؛ فإنّ الشرط لو کان هو الطهارة الواقعِیّة أو المحرزة و إن انکشف الخلاف. و هذا کلّه هو المستفاد من الرواِیات و التفصِیل في المباحث الفقهِیّة.
الوجه الثالث: أخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه منجّزاً لأحكامها مانعاً عنها
-----------------
(١) . أصول الفقه٩: ٦٥- ٦٦.