الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٠ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
إشکالات في الفرق الثاني و في الدلِیل
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «فيه، أوّلاً: إنه قد مرّ في أوائل مباحث الظنّ ما في دعوى أنّ المجعول في الأمارات صفة الإحراز اعتباراً و أن المجعول في مثل الاستصحاب اعتبار الجري العملي.
و قد بيّن هناك أنّ اعتبار الإحراز من باب تحقيق موضوع الآثار الشرعيّة أو العقليّة، نظير اعتبار الملكيّة، فلا يجدي إلّا لتحقيق تلك الآثار. و من الواضح أنّ اعتبار الخبر عن الحياة إحراز ليس إلّا تحقيق الموضوع لآثار إحراز الحياة و نبات اللحية و اثره ليسا من الآثار الشرعيّة أو العقليّة المترتّبة على الحياة و إحرازها.
و أمّا التلازم بين إحراز الحياة واقعاً و إحراز النبات واقعاً للتلازم بين الحياة و النبات، فلا يجدي في الإحراز الاعتباري؛ فإنّه تابع لمقدار الاعتبار و استلزام اعتبار إحراز الحياة لاعتبار إحراز النبات، يتوقّف على كون الخبر عن الحياة خبراً عن النبات. و هذا ممّا لا يلتزم به هذا القائل (١) و إلّا لما كان وجه للعدول.
مع أنّ إحراز ذات الملزوم واقعاً لا يلازم إحراز لازمه، حتّى يكون اعتبار الإحراز للملزوم مستلزماً لاعتبار إحراز لازمه، بل لمكان العلم بالملازمة يكون التلازم بين الإحرازين و لا ملازمة جعليّة بين الإحرازين حتّى يستلزم إحراز الملزوم اعتباراً إحراز لازمه اعتباراً.
و ثانياً: أنّ اعتبار الهوهويّة في الطريق، كما يستكشف من قوله علِیه السّلام : «صَدِّقْه» (٢) بتقريب أنّه أمر باعتقاد صدق المخبر، فيعلم منه أنّ ما يحصل بالخبر بحسب اعتبار الشارع علم بالواقع و اعتقاد بصدق الخبر. و إرجاع التصديق إلى اعتقاد صدقه و هو التصديق الجناني.
و ثالثاً: أنّ الأمر بالتصديق الجناني أو التصديق العملي، لا يكون كاشفاً عن اعتبار كونه عالماً بصدقه، حتى يكون الأمر بالتصديق إظهاراً لاعتبار الهوهويّة بين الخبر و العلم؛ إذ
------------------
(١) . المحقّق النائِیني.
(٢) . المتحصّل من أدلّة اعتبار الأمارة.