الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٦ - الأمر الخامس في تقسیمات الاستصحاب
و لو کانت الغاِیة أعمّ من الزمان و الزماني، تکون النسبة بِینهما بالعموم من وجه، فقد ِیجتمعان؛ کما إذا کان الحکم مغِیّاً بغاِیة زمانِیّة؛ فإنّ الأمر الزمانيّ الذي أخذ غاِیةً للحکم- کما ِیکون غاِیةً له- ِیکون رافعاً أِیضاً و قد ِیفترقان الشيء غاِیةً من دون أن ِیکون وجوده رافعاً؛ کما إذا أخذ الزمان غاِیةً للحکم، کاللِیل و النهار و قد ِیکون الشيء رافعاً للحکم من دون أن ِیکون غاِیةً له؛ کالحدث الرافع للطهارة، فإنّ الحدث لِیس غاِیةً للطهارة؛ لعدم أخذ عدمه قِیداً للطهارة و إنّما کان وجوده رافعاً لها» (١).
و قال رحمه الله أِیضاً: «إنّ الشكّ في المقتضي ِیباِین الشكّ في الرافع دائماً. و أمّا الشكّ في الغاِیة، فقد ِیلحق بالشكّ في المقتضي و قد ِیلحق بالشكّ في الرافع» (٢).
و لکن قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «الشكّ في الغاِیة الرافعة» (٣)؛ فلم ِیفرّق بِین الرافع و الغاِیة.
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري
إنّ الحقّ ما ذهب إلِیه المحقّق النائِینيّ رحمه الله من التفکِیك بِین الرافع و الغاِیة؛ لأنّه ربّما ِیکون الشكّ في الرافع مع عدم کونه غاِیةً؛ مثل الصِیغ المشکوكة في تحقّق الطلاق بها. و قد ِیکون الشكّ في الغاِیة مع عدم کونه رافعاً؛ مثل الشكّ في انتهاء أمد المتعة؛ فالنسبة بِین الرافع و الغاِیة عموم من وجه، لا التباِین.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إعلم أنّ منشأ تكثّر أقسام الاستصحاب- غالباً- أمران:
الأوّل: إعتبار المستصحب. و الثاني: إعتبار منشأ الشك.
أمّا تقسيمه بالاعتبار الأوّل، فنقول: إنّ المستصحب إمّا حكم شرعيّ أو من متعلّقاته. و الحكم الشرعيّ إمّا تكليفيّ أو وضعي.
و المتعلّق: إمّا أن يكون في الموضوعات الاستنباطيّة- كالوضع و القرينة و النقل، أو من غيرها- كالرطوبة و اليبوسة و نحوهما.
------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣٢٩ - ٣٣٠.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣٢٩.
(٣) . فرائد الأصول٢: ٥٦٠.