الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٣ - الردّ الأوّل (الطهارة شرط في الصلاة أو النجاسة مانعة عن الصلاة؟)
ِیرد علِیه: أنّ قوله: «لا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكماً أو موضوعاً لحكم» مورد الملاحظة، حِیث إنّه بناءً علِی کون الدلِیل علِی الاستصحاب بناء العقلاء- کما هو الحقّ- ِیکفي في الاستصحاب کون المستصحب مرتبطاً بالأحکام الشرعِیّة و لو بالواسطة.
دفع الإشكال
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «إنّ الطهارة و إن لم تكن شرطاً فعلاً إلّا أنّها غير منعزلة عن الشرطيّة رأساً؛ بل هي شرط واقعيّ اقتضائي؛ كما هو قضيّة التوفيق بين بعض الإطلاقات و مثل هذا الخطاب. هذا مع كفاية كونها من قيود الشرط، حيث إنّه كان إحرازها بخصوصها، لا غيرها شرطاً» (١).
أقول: کلامه رحمه الله متِین، کما سبق في الملاحظة السابقة.
ردّان علِی الدفع
الردّ الأوّل (الطهارة شرط في الصلاة أو النجاسة مانعة عن الصلاة؟)
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «إنّ مقتضى التعبّد الاستصحابيّ لبّاً جعل الحكم المماثل- إمّا تكليفاً أو وضعاً- و عليه فالحكم الاقتضائي، إمّا أن يراد منه الحكم الثابت بثبوت مقتضيه، أو يراد منه الحكم المجعول لذات الموضوع، مع قطع النظر عن عروض عارض.
فإن أرِید الأوّل، فلا حكم واقعيّ (٢) في هذه الحال، بل مجرّد وجود المقتضي له، فلا معنى للتعبّد بمماثله، كما أنّ مقتضيه واقعي، لا جعليّ حتّى يتعبّد بمماثله.
و إن أرِید الثاني، فذات الموضوع. و إن كان لها حكم إنشائيّ مجعول، لكنّ المفروض عدم شموله لصورة عروض هذا العارض، فلا حكم واقعيّ في هذه الصورة للطهارة الواقعيّة، حتّى يتعبّد بمماثله فيها.
--------------------
(١) . كفاية الأصول: ٣٩٤.
(٢) . كلّ حكم لم يؤخذ العلم و عدمه في موضوعه، فهو حكم واقعيّ و القضيّة المشتملة عليه قضيّة واقعيّة. راجع: بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٢٧٦- ٢٧٧.