الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٨ - الإشکال الثالث
و محصّل الجواب عن هذا و أمثاله من أدلّتهم الراجعة إلى دعوى حصول ظنّ البقاء منع كون مجرّد وجود الشيء سابقاً مقتضياً لظنّ بقائه، كما يشهد له تتبّع موارد الاستصحاب.
مع أنّه إن أريد اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعيّ- يعني لمجرّد كونه لو خلّي و طبعه يفيد الظنّ بالبقاء و إن لم يفده فعلاً لمانع- ففيه أنّه لا دليل على اعتباره أصلاً.
و إن أريد اعتباره عند حصول الظنّ فعلاً منه، فهو و إن استقام على ما يظهر من بعض من قارب عصرنا من أصالة حجّية الظن (١)، إلّا أنّ القول باعتبار الاستصحاب بشرط حصول الظنّ الشخصيّ منه حتّى إنّه في المورد الواحد يختلف الحكم باختلاف الأشخاص و الأزمان و غيرها، لم يقل به أحد فيما أعلم، عدا ما يظهر من شيخنا البهائيّ رحمه الله (٢). و ما ذكره قدس سّره مخالف للإجماع ظاهراً؛ لأنّ بناء العلماء في العمل بالاستصحاب في الأحكام الجزئيّة و الكلّيّة و الموضوعات- خصوصاً العدميّات- على عدم مراعاة الظنّ الفعلي» (٣).
کلام المحقّق الطهرانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله: «قد أجاد، حيث قال إنّ اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ الشخصيّ لم يقل به أحد و قد عرفت أنّها زلّة من شيخنا البهائيّ قدس سّره لا مذهب له؛ فإنّ الالتزام به في الفقه خروج عن طريق المستقيم على ما بيّنّاه فيما مر؛ كما أنّ اعتباره الظنّ من باب النوعيّ بالمعنى الذي ذكره لا وجه له، إلّا أنّك قد عرفت أنّ المراد من الظنّ النوعيّ الظهور الأصليّ و قد بيّنّا فيما تقدّم أنّ الاستصحاب لا ريب في كونه أصلاً و لم يتوهّم أحد كونه من الأدلّة» (٤).
الإشکال الثالث
إنّ البقاء في تقدير عدم العلم بالمؤثّر لا يكون راجحاً إلّا إذا كان عدم تجدّد المؤثّر
-------------------------
(١) . کالوحِید البهبهانيّ و المحقّق القمّي.
(٢) . الحبل المتِین: ٣٧.
(٣) . فرائد الأصول٢: ٥٧٨ (التلخِیص).
(٤) . محجّة العلماء٢: ١٥٦.